تعرف ولله في خلقه قضاء يمضيه ( 1 ) .
ويأبى الله أن يتم شئ من أمر الدنيا إلا ويعتريه النقص .
لما كانت بنو هاشم من قريش اختصها الله سبحانه بهذا الأمر أعني الدعوة
إلى الله تعالى والنبوة والكتاب ، فحازت بذلك الشرف الباقي ( 2 ) ، وكانت أحوال
هامش
( 1 ) - في هامش النسخة : يقضيه .
( 2 ) - تأييد للمصنف :
انحصار القطبية والخلافة الباطنية بأهل البيت عليهم السلام
قال أبو بكر الحضرمي : بل ذهب بعض العلماء إلى أن المجدد الذي يبعث على رأس ك ل مائة
سنة لا يكون إلا من أهل البيت مستدلا بحديث أحمد بن حنبل الآتي .
وقد ذكر ذلك الجلال السيوطي قدس الله سره في منظومة له ذكر فيها المجددين قال : ( وأن
يكون في حديث قد روي من أهل بيت المصطفى وهو قوي ، والحديث المذكور هو ما
أخرجه ابن عساكر من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما قال : سمعت أب ي
يقول : رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( يقيض الله في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتي يعلم أمتي الدين ) .
وأخرج أبو سعيد الهروي من طريق حميد ابن زنجويه قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول :
يروى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة
برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم ) ( حلية الأولياء : 9 / 97 ترجمة الشافعي بسنده
إلى أحمد ، والمشرع الروي : 1 / 20 عن أحمد ) .
وقال الحافظ جلال الدين المذكور : وأقول : إن الرواية المقيدة بقوله : ( من أهل بيتي ) وإن
كانت غير معروفة السند ، فإن أحمد أوردها بغير إسناد ، ولم يوقف على إسنادها في شئ
من الكتب ولا الأحاديث ، إلا أنها في غاية الظهور من حيث المعنى ، فإن القائم في هذا
المنصب الشريف جدير بأن يكون من أهل البيت النبوي ، وهو نظير قول من اشترط في
القطب أن يكون من أهل البيت .
إلا أن القطب من شأنه غالبا الخفاء وعدم الظهور ، فإذا لم يوجد في الظاهر من أهل البيت من
يصلح للاتصاف حمل على أنه قام بذلك رجل منهم في الباطن .
وأما القائم بتجديد الدين فلا بد أن يكون ظاهرا حتى يسير عمله في الآفاق وينشر في الأقطار ،
ولا يمكن أن يقال في المئات السابقة : لعل رجلا من أهل البيت قام بذلك في الباطن ، لأن
ذلك غير مقصود الحديث .
والحاصل أن الأوجه من حيث المعنى أن المناصب الثلاثة لا يقوم بها إلا رجل من أهل ال بيت :
- منصب الخلافة الظاهرة وهي القيام بأمر الإمام .
- ومنصب الخلافة الباطنة وهي القطبية .
- ومنصب تجديد الدين على رأس كل مائة سنة .
ولكن يبقى النظر في تحرير المراد بأهل البيت ، فإن أراد صلى الله عليه وسلم بقول ه : ( رجل من أهل بيتي )
أي من قريش ، كما هو المراد في الخلافة الظاهرة اتسع الأمر وسهل ، وحينئذ فلا يعدم
واحد من المذكورين أن يكون قرشيا ) ( رشفة الصادي 126 ) .
وأخرج علي بن حميد في مسنده عن أمالي أبي طالب بسنده إلى علي قال : قال النبي : ( عند
كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه الحق وينوره
ويرد عنه كيد الكائدين ، فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله ) . مسند شمس الأخبار :
1 / 133 الباب السادس عشر .
أقول : ذكر انحصار القطبية بهم كل من السمهودي والسفاريني وابن حجر والعلامة الصبا ن
والقطب الشعراني . جواهر العقدين : 206 ، وإسعاف الراغبين : 192 بهامش نور الابصار ،
ولوامع أنوار الكوكب : 2 / 71 ، والإتحاف بحب الأشراف : 20 ، ودرر الغواص للشعراني :
96 المطبوع بهامش كتاب الابريز ط . مصر 1306 الأولى .
* قال الإمام الفاروقي مجدد الألف الثاني : القطبية لم تكن على سبيل الأصالة إلا لأئمة أهل
البيت المشهورين ، ثم إنها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة . . . فإذا جاء المهدي
ينالها أصالة كما نالها غيره من الأئمة . تفسير روح المعاني : 12 / 28 مورد آية التطهير .
وقال العلامة الآلوسي : قطب الأقطاب لا يكون إلا منهم لأنهم أزكى الناس أصلا وأوفره م
فضلا ، وأن من ينال هذه الرتبة منهم لا ينالها إلا على سبيل الأصالة دون النيابة والوكالة ،
وأنا لا أتعقل النيابة في ذلك المقام - تفسير روح المعاني : 12 / 28 مورد آية التطهير .
* وقال الحكيم الترمذي : . . . وقوله ( أهل بيتي أمان لأمتي ) فأهل بيته من خلفه من بعده على
منهاجه ، وهم الصديقون والأبدال . . . . فإذا ماتوا فسدت الأرض وخربت الدنيا . . . . ، فعلم أن
المراد به من به تقوم الدنيا ، وهم أعلامه وأدلة الهدى في كل وقت ، فإذا تفانوا لم يبق للأرض
حرمة ، فعمهم بالبلاء . نوادر الأصول للحكيم الترمذي : 3 / 63 - 66 الأصل الثاني
والعشرون والمائتان .
* وقال الشيخ الرفاعي : شاع وذاع في سائر البقاع من أن أكابر الأولياء والأقطاب والأوتاد
والأنجاب والأفراد والأحباب من آل هذا النبي الأواب ، واتفقت كلمتهم قديما وحديثا أن
رئيس الأقطاب الملقب بالغوث لا يكون إلا من الآل بلا ريب ولا إشكال ، ولا شك في أن
الغوث هو الذي يتلقى خلعة الولاية من رسول الله ويوصلها إلى من اختاره الله - ضوء
الشمس : 1 / 119 .