وعلى الجزيرة عياض بن غنم .
وعلى مصر عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين .
فانظر كيف لم يكن في عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ولا في عمال أبي ب كر وعمر
رضي الله عنهما أحد من بني هاشم ( 2 ) .
فهذا وشبهه هو الذي حدد أنياب بني أمية وفتح أبوابهم وأترع كاسهم
وفتل أمراسهم حتى لقد وقف أبو سفيان بن حرب على قبر حمزة رضي الله عنه
فقال : رحمك الله أبا عمارة لقد قاتلتنا على أمر صار إلينا ( 3 ) .
وروي أن الأمر لما أفضى إلى عثمان بن عفان أتى أبو سفيان قبر حمزة فركله
برجله ، ثم قال : يا حمزة إن الأمر الذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم
وكنا أحق به من تيم وعدي ( 4 ) .
قال كاتبه : وما هي إلا الدنيا وإن الدين لعارض فيها والعاجلة محبوبة ،
وبهذا ارتفعت رؤوس وضعفت نفوس ، فإن دلائل الأمور تسبق وتباشير الخير
هامش
( 1 ) - قد استعمل النبي حمزة وجعله قائدا عاما على جيشه ، واستعمل علي بن أبي طا لب وكان
وزيره ونائبه في كل الأمور حتى يوم وفاته ! !
( 2 ) - ذكرنا أن النبي كان يستعين ببني هاشم أما أبو بكر وعمر فإنهما لم يستعملا أحدا منهم
لأحد سببين : 1 - أما لأن بني هاشم لم يرضوا بذلك لأنهم كانوا مخالفين لهما . وأما للمشاكل
والنفور الذي كان بينهم وبين بني أمية .
وقيل : إنما لم يجعلوا بني هاشم عمالا لشرفهم إذ الشريف لا يشارف وإنما يبقى ليشاور في
الأمور المعضلة .
( 3 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 136 .
( 4 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 136 .