* ومنهم : حمالة الحطب واسمها أم جميل بنت حرب بن أمية كانت تحمل
أغصان العضاة ( 1 ) والشوك فتطرحها على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قاله الضحاك عن ابن عباس ، فقال مجاهد : حمالة النميمة تحطب على ظهرها
وإياها عنى الله تعالى بقوله في سورة تبت : تبت يدا أبي لهب وتب وامرأته حمالة
الحطب في جيدها حبل من مسد .
قيل : عنى أن في جيدها سلسلة من نار ، أي من سلاسل جهنم ، والجيد :
العنق ، ولما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب
سيصلى نارا ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد
قالت امرأة أبي لهب : قد هجاني محمد والله لأهجونه ، فقالت :
مذمما قلينا ودينه أبينا وأمره ( 2 ) عصينا ( 3 ) .
وأخذت فهرا لتضربه به فأغشى الله عينها عنه وردها بغيظها ، ولم تزل على
كفرها حتى هلكت ( 4 ) .
وما أحد من هؤلاء الذين تقدم ذكرهم إلا وقد بذل جهده في عداوة رسول
الله صلى الله عليه وسلم وبالغ في أذى من اتبعه وآمن به ، ونالوا منهم من الشتم وأنواع العذاب
حتى فروا منهم مهاجرين إلى بلاد الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وأغلقت أبوابهم بمكة
فباع أبو سفيان بن حرب بعض دورهم وقضى من ثمنها دينا عليه .
هامش
( 1 ) - العضاة : كل شجرة شوك .
( 2 ) - في تفسير النيسابوري : وحكمه .
( 3 ) - ذكره النيسابوري في تفسير : 30 / 199 - 200 مورد الآية بهامش تفسير الطبري .
( 4 ) - الدر المنثور : 6 / 409 .