فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأجملك وأكرمك ! أما هذه ففي النفس منها
شئ .
فقال له العباس : ويلك إشهد بشهادة الحق قبل أن تضرب عنقك ، فشهد
وأسلم ، فهذا حديث إسلامه كما ترى ( 1 ) .
واختلف في حسن إسلامه فقيل : إنه شهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكانت الأزلام معه يستقسم بها ، وكان كهفا للمنافقين وإنه كان في الجاهلية
زنديقا .
وفي خبر عبد الله بن الزبير أنه رآه يوم اليرموك قال : فكانت الروم إذا
ظهرت قال أبو سفيان : إيه بني الأصفر فإذا كشفهم المسلمون قال أبو سفيان :
وبنو الأصفر الملوك ملوك الروم لم يبق منهم مذكور ( 2 )
فحدث به ابن الزبير أباه فلما فتح الله على المسلمين ، فقال الزبير : قتله الله
يأبى إلا نفاقا أو لسنا خيرا له من بني الأصفر ( 3 ) .
وذكره عبد الرزاق عن ابن المبارك عن مالك بن مغول - بالغين - عن ابن
أبجر ( 4 ) قال : لما بويع لأبي بكر جاء أبو سفيان إلى علي رضي الله عنه فقال :
هامش
( 1 ) - يراجع المطالب العالية : 4 / 246 ح 4362 ، وسنن البيهقي : 8 / 178 ، وتاريخ الطبري :
2 / 331 فتح مكة ، والمنتظم لابن الجوزي : 5 / 29 - 28 سنة 32 ه .
( 2 ) - هذا البيت من جملة أبيات للنعمان بن امرئ القيس بن أوس بن قلابة أحد ملوك الحيرة
ذكرت بكاملها في شرح النهج لابن أبي الحديد : 11 / 171 شرح الخطبة 216 .
( 3 ) - راجع وفاء الوفا : 1 / 289 .
( 4 ) - ابن أبجر هو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر .