ضيفه وزواره ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر ( 5 ) ، كالقداح ( 6 ) ، وقد
أزحفوا ( 7 ) وتفلوا وقملوا وأرملوا فاقروهم واغنوهم وأعينوهم ) .
فكانت قريش ترافد على ذلك حتى أن كان أهل البيت ليرسلون بالشئ
اليسير على قدرهم ، فيضمه هاشم إلى ما أخرج من ماله وما جمع مما يأتيه به
الناس ، فإن عجز كمله ، وكان هاشم يخرج في كل سنة مالا كثيرا وكان قوم من
قريش يترافدون ، فكانوا أهل يسار فكان كل إنسان منهم ربما أرسل بمائة مثقال
هرقلية ( 8 ) .
وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم من قبل أن تحفر
زمزم ، ثم يستقي فيها من الآبار التي بمكة فيشرب الحاج . وكان يطعمهم أول ما
يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة ويطعمهم بمنى وبعرفة وبجمع ، فكان يثرد لهم الخبز
واللحم ، والخبز والسمن ، والسمن والسويق ، والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء
حتى يتفرق الناس لبلادهم ، وكان هاشم يسمى عمرا وإنما قيل له ( هاشم ) لهشمه
الثريد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - الضوامر : جمع ضامر هو الجمل الذي هزل .
( 2 ) - القداح : واحدها قدح بكسر القاف وهي السهام وقيل العود إذا قطع مقدار النبل .
( 3 ) - يقال أزحف الرجل إذا أعيت إبله ، وتفل إذا ترك الطيب . وقمل كثر قمله ، وأرملوا
احتاجوا ، يقال : رجل أرمل وامرأة أرملة أي محتاجة .
( 4 ) - الطبقات الكبرى : 1 / 62 - 63 ذكر هشام بن عبد مناف ، والمنتظم لابن الج وزي : 2 /
212 .
( 5 ) - راجع تاريخ الطبري : 2 / 12 ذكر نسب رسول الله ، والطبقات الكبرى : 1 / 62 ذكر
هشام بن عبد مناف .