وقد كانت المنافرة لا تزال بين بني هاشم وبني عبد شمس ( 1 ) بحيث أنه يقال
إن هاشما وعبد شمس ولدا توأمين فخرج عبد شمس في الولادة قبل هاشم وقد
لصقت أصبع أحدهما بجبهة الآخر فلما نزعت دمي المكان ، فقيل سيكون بينهما أو
بين ولديهما دم ، فكان كذلك .
ويقال : إن عبد شمس وهاشما كانا يوم ولدا في بطن واحد كانت جباههما
ملصقة بعضها ببعض ، فأخذ السيف ففرق بين جباههما بالسيف ، فقال بعض
العرب : ألا فرق ذلك بالدرهم فإنه لا يزال السيف بينهم وفي أولادهم إلى الأبد ( 2 ) .
وكانت المنافرة بين هاشم بن عبد مناف بن قصي وبين ابن أخيه أمية بن
عبد شمس بن عبد مناف وسببها : أن هاشما كانت إليه الرفادة ( 3 ) - التي سنها جده
قصي بن كلاب بن مرة - والسقاية وذلك أن أخاه عبد شمس كان يسافر وقلما يقيم
بمكة ، وكان رجلا مقلا وله ولد كثير فاصطلحت قريش على أن ولي هاشم السقاية
والرفادة ، وكان هاشم رجلا موسرا ، وكان إذا حضر موسم الحج قام في قريش
فقال : ( يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته ، وإنكم يأتيكم في هذا الموسم
زوار الله يعظمون حرمة بيته ، وهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، وقد
خصكم الله بذلك وأكرمكم به ، حفظ ( 4 ) منكم أفضل ما حفظه جار من جاره ، فأكرموا
هامش
( 1 ) - راجع شرج النهج : 15 / 198 .
( 2 ) - المنتظم لابن الجوزي : 2 / 11 ذكر آباء النبي ، وراجع الكامل في التاريخ : 1 / 457
نسب رسول الله - ابن هاشم .
( 3 ) - الرفادة : هي من الرفد وهو الإعانة ، رفده يرفده رفدا أعطاه .
( 4 ) - بهامش الأصل ( حفظه ) .