الخلافة ، لم يكن فيهم ما يمنعهم منها أشد المنع كان أهون وكان الأمر عليهم أيسر ،
فقد عرفنا كيف كان أبو سفيان في عداوته النبي صلى الله عليه وسلم وفي محاربته وفي اجلابه عليه
وفي غزوه إياه ، وعرفنا إسلامه كيف أسلم ( 1 ) ، وخلاصه كيف خلص ، على أنه إنما
أسلم على يد العباس رضي الله عنه ، والعباس هو الذي منع الناس من قتله وجاء
به رديفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأل أن يشرفه وأن يكرمه وينوه به ، وتلك يد بيضاء
ونعمة غراء ، ومقام مشهور ، وخبر غير منكور ( 2 ) .
فكان جزاء ذلك من بنيه أن حاربوا عليا ( 3 ) ، وسموا الحسن ( 4 ) ، وقتلوا
الحسين ( 5 ) ، وحملوا النساء على الأقتاب حواسر ( 6 ) ، وأرادوا الكشف عن عورة
علي بن الحسين حين أشكل عليهم بلوغه ، كما يصنع بذراري المشركين إذا دخلت
ديارهم عنوة .
وبعث معاوية بن أبي سفيان إلى اليمن بسر بن أرطاة ، فقتل ابني عبيد الله بن
هامش
( 1 ) - كما يأتي التصريح به من المصنف وراجع : ربيع الأبرار : 1 / 559 ، وسنن البيهقي : 8 /
178 ، والمطالب العالية : 4 / 246 ح 4362 .
( 2 ) - راجع تاريخ الطبري : 2 / 331 فتح مكة .
( 3 ) - في صفين كما هو مشهور .
( 4 ) - فقد روي أن معاوية هو الذي سم الحسن راجع تذكرة الخواص : 192 ، وأنساب
الأشراف : 3 / 48 - 55 ، وربيع الأبرار : 4 / 208 ، ولوامع أنوار الكوكب : 2 / 59 .
( 5 ) - كما هو معروف في معركة كربلاء .
( 6 ) - راجع ترجمة الحسين لابن سعد : 78 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 64 ، وأهل
البيت : 107 ، والتذكرة الحمدونية : 6 / 262 و 264 ح 631 .