ثم شدة عداوة بني أمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبمبالغتهم في أذاه ، وتماديهم على
تكذيبه فيما جاء به منذ بعثه الله عز وجل بالهدى ودين الحق إلى أن فتح مكة شرفها
الله تعالى ( 1 ) ، فدخل من دخل منهم في الإسلام كما هو معروف مشهور ( 2 ) ، وأردد
قول القائل :
كم من بعيد الدار نال مراده وآخر داني الدار وهو بعيد
فلعمري ، لا بعد أبعد مما كان بين بني أمية وبين هذا الأمر إذ ليس لبني أمية
سبب إلى الخلافة ولا بينهم وبينها نسب إلا أن يقولوا : ( إنا من قريش ) فيساوون
في هذا الاسم قريش الظواهر ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : ( الأئمة من قريش ) ( 3 ) واقع على
هامش
( 1 ) - راجع الكامل في التاريخ : 1 / 457 ذكر نسب رسول الله .
( 2 ) - كما يأتي مفصلا .
( 3 ) - تواترت الأحاديث على كون الأئمة من قريش وقد جمعناها في كتابنا أنواع النصوص .
وليراجع على سبيل الاختصار : صحيح مسلم : 3 / 1452 كتاب الإمارة ح 3392 - 3396 ،
وصحيح البخاري : 8 / 105 - 127 كتاب المناقب باب مناقب قريش وباب قوله تعالى ( يا
أيها الناس ) وكتاب الأحكام باب الإمارة من قريش ، وفتح الباري : 6 / 661 - 652 ح
3496 - 3501 و 13 / 142 ح 7140 ، ومسند أحمد : 5 / 92 ط . م و 6 / 97 ح 20349
ط . ب ، ومنتخب كنز العمال : 5 / 310 ، ومسند أحمد : 5 / 93 - 96 - 99 ط . م ، و 6 /
103 و 109 ط . ب ، والمعجم الكبير : 2 / 195 و 199 و 208 ح 1808 - 1849 - 171 ،
وصحيح أبي داود : 4 / 106 كتاب المهدي ح 4279 ، وكنز العمال : 12 / 33 ح 33855
ذكر القبائل - قريش ، والصواعق المحرقة : 21 ط . مصر ، وط . بيروت : 34 الفصل الثالث
من الباب الأول .