فتبين بذلك أن حديث الآحاد الذي يفيد الظن - وهو غير قطعي
- إذا عارضه العقل ، أي ما يوجبه العقل ويدركه من تقرير أدلة الكتاب
والسنة المتظافرة على معنى يخالف هذا الحديث الفرد فإنه يطرح ولا
يؤخذ به البتة ، أو لشئ آخر يدل عليه العقل كتخصيص أو استثناء
أو غير ذلك ، فينبغي أن يعرف سفر بأن العلماء اختصروا هذا المعنى
فقالوا : إذا عارض الدليل النقلي الدليل العقلي وجب تقديم العقلي ،
ومرادهم بالنقلي هو الآحاد أو نص غير قطعي الدلالة .
وأجلب لسفر ( المتخصص ) ! ! أمثلة واقعية لذلك من أشخاص لا
يسع سفر إلا أن يؤمن بهم وأضرب له مثالين الأول عن أحد الصحابة
الأجلة الفقهاء وهي السيدة عائشة أم المؤمنين رضوان الله تعالى عليها ،
والثاني عن صحابي جليل آخر ! ! من أهل القرن الثامن الهجري يؤمن
بكلامه سفر أكثر من إيمانه بالسيدة عائشة ألا وهو ابن تيمية ( رضي
الله عنه وأرضاه ) ! ! وإليك يا سفر المثالين :
( أولا ) : ردت السيدة عائشة على من قال أو روى إن سيدنا رسول
صلى الله عليه وسلم رأى ربه وهو سيدنا ابن عباس ، ففي صحيح مسلم ( 1 / 158 ) عن
عطاء عن ابن عباس قال " رآه بقلبه " وذكر الحافظ في الفتح ( 8 / 608 )
أن ابن خزيمة روى بإسناد قوي عن سيدنا أنس أنه قال " رأى محمد
ربه " .
قلت : ردت السيدة عائشة رضي عنها جميع ذلك في البخاري
( 8 / 606 ) ومسلم ( 1 / 159 ) فعن مسروق قال : قلت لعائشة رضي الله
عنها : يا أمتاه : هل رأى محمد ربه فقالت : " قد قف شعري مما قلت ! !
أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا
تهنئة الصديق المحبوب — صفحة 87
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٨٧