فوق العرش ، والحالة هذه معنى ، إذ ليس فوق العرش من المخلوقات
ما يحيط به . . . ) اه .
وأقول : لا أدري أين ذهب عقل هؤلاء عن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث
الصحيحين " إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت
غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش " .
قال الحافظ ابن حجر في شرحه " فتح الباري " ( 13 / 526 ) :
" والغرض منه الإشارة إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش " .
فهذا هو المراد بقول الطحاوي " وبما فوقه " فهم حذفوا لفظة " بما "
ليتم لهم مرادهم من أن الله سبحانه عما يقولون " بذاته " كما يتخيلون
فوق العرش ، ولكن هيهات ! ! لا سيما والطحاوي ينزه الله عن الجهات
الست ، فلا ندري أين كان عقل الشيخ المتناقض ! ! عندما نقل عبارة
ابن مانع المتهافتة ؟ ! ولله في خلقه شؤون ! !
فتبين من ذلك أن الحنفية ليسوا ضد الأشاعرة في العقيدة ، إنما
هم مع السادة الأشاعرة ، بل هم أنفسهم أشاعرة ، وهم ضد سفر
الحوالي وأهل نحلته .
والذي يؤكد ذلك ما قاله أيضا الإمام الحافظ السبكي في " معيد
النعم ومبيد النقم " ص ( 25 ) حيث قال :
" وهذه المذاهب الأربعة ولله الحمد في العقائد يد واحدة إلا من
لحق منها بأهل الاعتزال والتجسيم ، وإلا فجمهورها على الحق يقرون
عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفا وخلفا بالقبول ،
تهنئة الصديق المحبوب — صفحة 30
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٠