والضمانات هو الولي ، أو هما بعد البلوغ والإفاقة ، وليس ذلك من باب التكليف
لهما قبل البلوغ والإفاقة . وأما أمر الصبي المميز بالصلاة فليس من جهة الله تعالى
مباشرة وإنما هو من جهة الولي ، بدليل قوله ص :
( مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع . . . ) ( 31 ) وذلك لأنه يعرف الولي ويفهم
خطابه ويدركه بخلاف خطاب الشارع فإنه لا يدركه حسب المطلوب .
فإذا أدركنا أن أصل التكليف ينبني على الفهم فلا بد أن نعرف بأن الشرع
قيد ذلك بقيود ذكر أصولها في حديثين :
( الأول ) : حديث سيدنا علي عليه السلام قال رسول الله ص : ( رفع القلم
عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى
يستيقظ ) ( 32 ) .
قلت : رفع عن هؤلاء قلم التكليف لفقدان العقل الذي يترتب عليه الفهم
الذي هو سر التكليف وكذلك رفع عنهم قلم المؤاخذة .
وأما قلم الثواب فغير مرفوع عنهم لعدة أدلة :
أما الصبي : ففي ( صحيح مسلم ) ( 2 / 974 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : رفعت امرأة صبيا لها فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال : ( نعم ولك
أجر ) .
قال الإمام النووي في ( شرح مسلم ) ( 9 / 99 ) : ( فيه . . . أن حج الصبي منعقد
صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام ) .
وأما النائم : ففي ( النسائي ) ( 3 / 257 ) عن السيدة عائشة رضي الله عنها قال
هامش
( 31 ) رواه أحمد ( 2 / 187 ) وأبو داود ( 1 / 133 ) وغيرهما وهو حديث صحيح .
( 32 ) رواه البخاري في ( صحيحه ) ( 9 / 388 ) بهذا اللفظ معلقا موقوفا عن سيدنا علي رضي
الله عنه ، وهو حديث صحيح مرفوع رواه أحمد ( 6 / 100 ) وغيره وتقدم تخريجه موسعا .