[ وروى أحمد وابن خزيمة والحكم من طريق قتادة عن أبي حسان : أن
رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا : إن أبا هريرة قال : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : " الطيرة في الفرس والمرأة والدار " فغضبت غضبا شديدا وقالت : ما
قاله ! وإنما قال : " إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك " ] .
( الوجه الثاني ) : الأصل في ذلك أنه لا طيرة في الإسلام من شئ ، وإنما المشؤوم
العمل السئ الطالح الذي يجر صاحبه إلى النار والعياذ بالله تعالى ، قال الله
تعالى : ( قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم
قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ) يس : 19 ، وجاء في الحديث
الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الطيرة شرك " ( 427 ) لذلك ردت السيدة عائشة رضي
الله عنها ذلك ، وظهر لنا بردها أن الراوي لخبر الآحاد ولو كان في أعلى مراتب
التوثيق كأبي هريرة الصحابي رضي الله عنه فإن خبره يفيد الظن ولا يفيد العلم
بجواز خطئه وغير ذلك ، ولذلك جاز رده خلافا للآية والخبر المتواتر .
هامش
( 427 ) رواه أبو داود ( 4 / 17 ) ، والترمذي ( 4 / 161 ) ، وابن حبان ( 13 / 491 ) ، وغيرهم ، وهو
صحيح .