ثم ذكر أن أبا عبد الله الحسن بن العباس الرستمي ( 20 ) قال : حكى لنا
أبو الفتح الطبري الفقيه ، قال : دخلنا على أبي المعالي في مرضه ، فقال : اشهدوا
على أني رجعت عن كل مقالة يخالف فيها السلف ، وإني أموت على ما يموت
عليه عجائز نيسابور .
وهذه الحكاية ليس فيها شئ مستنكر إلا ما يوهم أنه كان على خلاف
السلف . ونقل في العبارة زيادة على عبارة الإمام ( 21 ) ) . انتهى كلام الإمام السبكي
من الطبقات .
هامش
( 20 ) الرستمي هذا عدو للأشاعرة فلا غرابة في أن يروي هذه الحكايات المكذوبة عن مثل
إمام الحرمين ، ذكر الذهبي في ترجمته في ( السير ) ( 20 / 435 ) عن أبي موسى المديني أنه
قال : ( وكان من الشداد في السنة ) أي في التشبيه .
ونقل الإمام المحدث الكوثري عليه الرحمة والرضوان في تعليقه على ذيول الحفاظ ص
( 263 ) أن هذا الرستمي قال بكل وقاحة :
الأشعرية ضلال زنادقة * إخوان من عبد العزى مع اللات
بربهم كفروا جهرا وقولهم * إذا تدبرته من أسوى المقالات
ينفون ما أثبتوا عودا لبدئهم * عقائد القوم من أوهى المحالات
ثم قال الإمام الكوثري هناك : ( وهذا الرستمي كأنه هو الذي يقول فيه الشاعر :
كفرا بعلمك يا ابن رستم كله * وبما حفظت سوى الكتاب المنزل
لو كنت يونس في رواية نحوه * أو كنت قطرب في الغريب المشكل
وحويت فقه أبي حنيفة كله * ثم انتميت لرستم لم تنبل ) .
فتكون نقول هذا الرستمي عن الأشاعرة غير مقبولة جزما فتنبه ! !
( 21 ) مما هو معروف ومعلوم عند أهل العلم وكذلك المشتغلين بالتحقيق اليوم أن الذهبي كان
يتصرف في عبارات الأئمة عند نقلها وكلام الإمام السبكي هنا أكبر شاهد على ذلك ،
وسيمر معنا إن شاء الله تعالى بعد قليل أن الذهبي حذف من فقرة نقلها ، من العقيدة
النظامية لأمام الحرمين عبارة لا توافقه ! ! وقد قال السبكي في الطبقات ( 5 / 188 ) إن
الذهبي كان ( يسمع خرافات من طلبة الحنابلة فيعتقدها حقا ويودعها تصانيفه ) ! !
وقد شهد على ذلك أيضا محققا الجزء الحادي والعشرين من ( سير أعلام النبلاء )
ص ( 68 ) حيث قالا هناك في الحاشية ما نصه :
[ تصرف الذهبي تصرفا كبيرا بعبارات ابن الأبار وهذه عادته رحمه الله . . . ] فتأملوا ! !