ذكر من روى عنهم الرجوع عن مذهبهم :
1 ) إمام الحرمين عبد الملك الجويني رحمه الله تعالى :
زعم بعض الناس أن إمام الحرمين رجع في آخر عمره عن الاشتغال بعلم
الكلام ! ! قال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ( 18 / 474 ) والإمام السبكي في
( طبقات الشافعية الكبرى ) ( 5 / 186 ) :
( قال الحافظ محمد بن طاهر : سمعت أبا الحسن القيرواني الأديب - وكان
يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي في الكلام - فقال : سمعت أبا المعالي اليوم
يقول : يا أصحابنا : لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ
ما اشتغلت به ) .
قلت : هذه حكاية مكذوبة على إمام الحرمين ! ! وقد نص على ذلك الإمام
السبكي في ( طبقات الشافعية الكبرى ) ( 5 / 186 ) حيث قال :
( يشبه أن تكون هذه الحكاية مكذوبة ، وابن طاهر عنده تحامل على إمام
الحرمين ، والقيرواني المشار إليه رجل مجهول ، ثم هذا الإمام العظيم الذي ملأت
تلامذته الأرض لا ينقل هذه الحكاية عنه إلا رجل مجهول ، ولا تعرف من غير
طريق ابن طاهر ! ! إن هذا لعجيب ! ! وأغلب ظني أنها كذبة ، افتعلها من لا
يستحي ، وما الذي بلغ به رضي الله تعالى عنه علم الكلام ؟ أليس قد أعز
الله به الحق ، وأظهر به السنة ، وأمات البدعة ؟ ! ) انتهى .
ومن الكذب المبين ما أورده الذهبي أيضا في ( السير ) ( 18 / 474 - 475 ) والإمام
السبكي في ( الطبقات ) ( 5 / 190 ) أن أبا جعفر الهمذاني - الملقب غلطا بالحافظ -
قال :
( سمعت أبا المعالي الجويني وقد سئل عن قوله تعالى * ( الرحمن على العرش
استوى ) * فقال : كان ولا عرش ، وجعل يتخبط في الكلام .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 60
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٠