قسم المعجزة إلى قسمين ، الأول : ما يظهر قبل بعثة الرسول والنبي ويسمى
إرهاصا ، كالطير الأبابيل وحجارة السجيل التي سحقت جيش أبرهة وردته عن
بيت الله الحرام خائبا هالكا مرذولا فكانت إرهاصا لمبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،
والثاني : ما يحدث على يدي النبي بعد مبعثه وهي المعجزة .
2 - الكرامة : وهي الأمر الخارق للعادة الذي يظهره الله تعالى على يد المؤمن
التقي الصالح المنقاد للنبي ، ومن علامات هذا المؤمن أن تكون عقيدته صحيحة
وأن يكون قد تعلم وعرف ما فرضه الله عليه ولذلك قال العلماء ( ما اتخذ الله
من ولي جاهل ) ، فمن ظهرت على يده خوارق ولم يكن مستقيما شرعا - اعتقادا
وعبادة - فليس بولي ، وما ظهر على يديه ليس كرامة ، والعوام لا يميزون بين
الولي التقي العالم إلا بالمنظر والمظهر فيحسبون بعض الناس أولياء أخذا بمظاهرهم
وأن لهم كرامات والواقع بخلاف ذلك ، فتنبه لذلك ولا تغفل عنه .
3 - الإعانة : وهي أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى لانسان عادي ليس وليا
فينقذه بها من ورطة مثلا أو يخرجه من ضائقة ، كما جاء في الحديث الصحيح في
الثلاثة التي انفرجت الصخرة عن فم الغار الذي دخلوا فيه بعدما سدته فخرجوا
منه ونجوا .
4 - الإهانة : وهو أمر خارق للعادة يحدثه الله تعالى ضد مراد شخص يدعي
الولاية أو النبوة على عكس مراده ودعواه ، كما روي أن مسيلمة الكذاب جاء لبئر
مالح ماؤه فتفل فيه ليصبح ماؤه حلوا فازدادت ملوحته وصار كنقاعة الحناء وغاض .
5 - الاستدراج : وهو أمر خارق للعادة أيضا يحدث على يد من يدعي النبوة أو
الولاية وهو كاذب فيقع الأمر وفق مراده مع أن حاله يدل على أنه غير مستقيم ،
وبعض الفسقة اليوم يظنون أن ما يفعلونه أو يحصل على أيديهم كرامات ! ! فالأمر
امتحان واختبار واستدراج لهم وللناس ليتبين هل سيتوب ويتقي الله تعالى أم سيبقى
مغرورا بباطله ؟ ! قال تعالى ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 422
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٢٢