مطلوب شرعا بذكر السيد ، ففي حديث الصحيحين : قوموا إلى سيدكم ، أي
سعد بن معاذ ، وسيادته بالعلم والدين ، وقول المصلين ، اللهم صل على سيدنا
محمد فيه الإتيان بما أمرنا به ، وزيادة الأخبار بالواقع الذي هو أدب فهو أفضل
من تركه فيما ظهر من الحديث السابق " .
وللسيد المحدث الحافظ الشريف أحمد ابن الصديق الغماري رسالة في موضوع
السيادة هذا سماها " تشنيف الأذان بأدلة استحباب السيادة عند اسمه عليه الصلاة
والسلام " فليرجع إليها من أراد التوسع ولينظر ما كتبناه في التعليقات على كتابنا
" صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ص ( 203 - 205 ) .
وقال سيدي عبد الله ابن الصديق أعلى الله تعالى درجته في كتابه القيم " دلالة
القرآن المبين على أن النبي أفضل العالمين " ص ( 9 ) ما نصه :
[ ( الأول ) : قد يظن بعض الناس أن أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم ليست ذات أهمية
في الدين ، وهذا خطأ كبير ممن يظنه ، بل لها أهمية كبرى ، لأن تصحيح العقيدة
يتوقف عليها ، لا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه الجهل بالدين أصوله وفروعه .
ولقد سئل بعض أهل العلم مرة : ما الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من نوح
عليه السلام ؟ مع أن نوحا لبث يدعو إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما ، بنص
القرآن فلم يسعفه علمه بدليل .
وقال لي بعض الصحفيين مرة : أنا أعتقد أن عيسى أفضل من النبي عليهما
الصلاة والسلام . قلت : لم ذلك ؟ قال : لأن عيسى ولد من غير أب ، فلم
يكن من النطفة المستقذرة . قلت له : فعلى هذا تكون ناقة صالح عليه السلام
أفضل من عيسى أيضا . لأنها خرجت من صخرة ، ولم تخرج من الفرج الذي
هو مخرج البول ! ولو كان التفضيل منوطا بهذا ، لكان آدم عليه السلام أفضل
الرسل على الإطلاق ، لأنه خلق من غير أب ولا أم ، فلم تقذفه نطفة ، ولا ضمه
رحم . ولأنه عاش ألف سنة ، كما في الصحيح ، دعا فيها أولاده إلى الله تعالى .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 418
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤١٨