بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملك العظيم ، العليم الحليم ، ذي الطول الكريم ، والمن
الجسيم ، والعز المديد ، والمحال الشديد ، ولي الحق ونصيره ، وماحق
الباطل ومبيره ، المتكفل بالنصر والتمكين ، والتأييد والتحصين ، لأوليائه
المتقين ، وللعلماء العاملين ، الذابين عن دينه ، والقائمين بإبراز
قوانينه ، من كتابه الكريم ، وسنة رسوله الرؤوف الرحيم ، الدالين على
توحيده ، الشارحين لمناهج عقائد تمجيده ، فقد وعد سبحانه بإعلاء
كلمتهم ، وإفلاج حجتهم ، وتأييد محجتهم ، كما وعد بإنزال قوارع بأسه
على من عصاه وحاده ، وصد عنه فناده ، وقضى بعواقب الحسنى لمن
أسلم وجهه إليه ، وتوكل في بث الحق وإعلاء منار الدين عليه ، فضلا
منه وعدلا ، قضاء فصلا ، وهو الحكم العدل الذي لا يظلم الناس شيئا
ولكن الناس أنفسهم يظلمون .
أحمده حيث منح فأجمل ، وأعطى فأجزل ، من نعمه السابغة ،
وآلائه المتتابعة ، حمدا يوجب منه المزيد ، ويستدعي المنن والتجديد ،
ويؤيد الإسلام بباهر الإعجاز ، ويقصم معاديه بوشيك الانجاز ، حيث
أخمد كل دين وأعلاه ، ورفض كل شرع واجتباه ، وجعله نوره اللامع ،
وظله الماتع ، وابتعث به السراج المنير ، والبشير النذير ، فأوضح
مناهجه ، وبين مدارجه ، وأنار أعلامه ، وفضل أحكامه ، وسن حلاله
وحرامه ، وبعثه من أكرم عنصر ونبعه ، وأظهر ملته وشرعه ، وأنزل عليه
كتابا في وحيه حكيما غير ذي عوج قيما بديع النظام ، داخلا في الأفهام ،
خارجا عن جميع الكلام ، ليس كسجع الكهان ، ولا كتحبير ذوي اللسن
والبيان ، وقد تفرقت بالأمم أهواؤهم ، وتوزعت آراؤهم ، فضلت
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 3
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣