فيما يحصل له ، إنما المراد بالقضاء والقدر أن هذا الأمر سبق في علم الله الأزلي
أنه سيكون كذا ولا يكون كذا ، وعلى ضوء أو وفق علم الله تعالى الأزلي كتب
في اللوح المحفوظ بأنه سيحدث كذا وسيقع كذا ، وهذا مما لم نطلع عليه ولم
نعرفه ( 147 ) ، والانسان أيضا غير مجبر عليه البتة ، ولذلك يشعر وهو الواقع والحقيقة
كل إنسان منا بأنه مختار في أفعاله وأنه يستطيع أن يفعل ما شاء من المعصية أو
الطاعة أو غيرهما من المتضادات ، ولا يشك في ذلك عاقل ! ! ولذلك قال الله تعالى
* ( وهديناه النجدين إما شاكرا وإما كفورا ) * ولو كان مجبرا على أعماله
ومسيرا فيها لم يصح مثل هذا الإخبار من الله تعالى وهو محال ! !
ومثل هذا قوله تعالى * ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) *
فصلت : 17 ، ومن ذلك تعلم المعنى الحقيقي المراد من قوله تعالى * ( قل إن الله يضل
من يشاء ويهدي إليه من أناب ) * الرعد : 27 ، أي أنه وقعت مشيئة الله تعالى وإرادته
أن يضل من شاء الضلال ويهدي من رجع إليه وشاء الهداية وأرادها .
[ تكملة ] : أما خلق الأفعال فنحن نعتقد بأن الفاعل الحقيقي لكل شئ
هو الله تعالى ، فهو الذي يحرق وليس النار ولا من أشعل النار ، وهو الذي يقطع
وليس السكين ولا من حمل السكين وهو الذي يغرق .
هامش
( 147 ) ولا يرد علينا هنا قول من قال : إن بعض الأولياء يطلعون على اللوح المحفوظ ، فهذا
لا يصح ونحن نعتقد أنه كذب وباطل ! ! فافهم ! ! وذلك لأن النبي ص لم يطلع على
اللوح وهو سيد الأولياء والأنبياء والمرسلين ولو اطلع على اللوح لما تحير ص في مثل حادثة
الإفك ولما نزل عليه الوحي يحذره من أشياء ! ! فلا تغفل عن هذا ! ! !