سبحانه وتعالى في معنى هذه الآيات الكريمة التي تأمر الإنسان بالتفكر : كيف
خلق ، ومم أوجد ، وكيف تكون وصار بشرا سويا إن شاء الله تعالى .
وقال تعالى : * ( قتل الإنسان ما أكفره * من أي شئ خلقه * من نطفة خلقه
فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره * كلا لما يقض
ما أمره * فلينظر الإنسان ، إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض
شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة
وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم ) * عبس : 32 .
وقال تعالى : * ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف
رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت ) * الغاشية : 20 .
وقال تعالى : * ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها
من فروج * والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج *
تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) * سورة ق : 8 .
والآيات في ذلك كثيرة جدا وهذا غيض من فيض ، وكان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ( 135 ) قبل أن يبعث بقليل يذهب إلى غار حراء يجلس متفكرا متحنثا
ناظرا متأملا في ملكوت السماوات والأرض حتى جاءه الوحي وأكرمه الله بالنبوة
والرسالة .
وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد حبب إليه الخلاء ، أي الخلوة ، والسر
في ذلك أن الخلوة فيها ابتعاد عن الناس والمشاغل الدنيوية ، وخاصة لمن فارق
أهله وبلده وذلك من أقوى أسباب تفرغ القلب للتفكر في هذا الكون وأن له
صانعا وخالقا قادرا وحكيما ، وهو ما يقال له عند أهل الله : الأنس بالله تعالى .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى ( 136 ) :
هامش
( 135 ) كما جاء في صحيح البخاري ( 1 / 22 ) وغيره .
( 136 ) نقله عنه الحافظ ابن حجر ، أنظر : ( فتح الباري ) ( 1 / 46 ) و ( شرح مسلم ) للإمام
النووي ( 1 / 148 ) .