الدليل الخامس الموهوم : الاستدلال بالكتب السماوية المحرفة :
لا يجوز بوجه من الوجوه الاستدلال بالكتب السماوية السابقة كالتوراة
والإنجيل لأنه قد دخلها التحريف والتبديل ، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز
* ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) * وقال الله تعالى في وصف أهل
الكتاب * ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم
يحرفونه من بعدما عقلوه وهم يعلمون ) * البقرة : 75 وقال تعالى : * ( قل من أنزل
الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون
كثيرا ) * الأنعام : 91 .
وروى أحمد في مسنده ( 3 / 387 ) وغيره عن سيدنا جابر بن عبد الله : أن عمر بن
الخطاب أتى النبي ص بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ( فرآه ) ( 132 ) النبي
ص فغضب فقال : ( أمتهوكون ( 133 ) فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد
جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل
فتصدقوا به . والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن
يتبعني ) ( 134 ) .
وروى البخاري ( 5 / 291 ) عن سيدنا عبد الله بن عباس أنه قال :
( يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه
ص أحدث الأخبار بالله تقرأونه لم يشب ؟ ! وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا
هامش
( 132 ) في الأصل ( فقرأه ) وهي مصحفة والصواب ( فرآه ) كما أثبته . وقوله قبله ( أهل
الكتاب ) وقعت في المسند ( أهل الكتب ) والصواب ما أثبتناه والله تعالى أعلم .
( 133 ) المتهوك : الأحمق أو الحائر .
( 134 ) الظاهر أن هذا الحديث حسن قال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) ( 13 / 525 ) :
( وفي سنده مجالد بن سعيد وهو لين ) وقال الحافظ الهيثمي في ( المجمع ) ( 1 / 182 )
عن هذه القصة بلفظ قريب مما ذكرناه : ( رواه أبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن إسحاق
الواسطي ضعفه أحمد وجماعة ) وهذا المعنى له شواهد .