كيف نصبت ، وإلى الأرض كيف سطحت ، فذكر إنما أنت مذكر ) * وكذلك
لما أو رد الله عز وجل لهم آيات كثيرة فيها أدلة وفيرة على إثبات وجوده والتأمل في
هذه المخلوقات والحض على التفكر في خلق السماوات والأرض ، ومنها قوله
تعالى :
* ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري
في البحر بما ينفع الناس ، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد
موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء
والأرض لآيات لقوم يعقلون ) * أي يعقلون وجود الله تعالى ويعقلون أن هذه
المذكورات من خلقه .
وأكد عليهم أن يتدبروا ذلك فقال لهم : * ( إن في خلق السماوات والأرض
واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) * ووصف أولي الألباب بكونهم
* ( يتفكرون في خلق السماوات والأرض ) * ولو كان أولئك يقرون بالربوبية لله تعالى
لما قال الله عنهم : * ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما
تأمرنا وزادهم نفورا ) * فإذا كان الله إله آلهتهم كما يزعمون وهم يقولون حقا إنهم
يعبدونها لتقربهم منه فلماذا يرفضون السجود له سبحانه ؟ !
الجواب : لأنهم لا يقرون بأن الله سبحانه موجود وأنه خالق محي مميت . وقد
قدمنا من الأدلة ما يقنع كل لبيب ، وجمعنا بين الأدلة ، والجمع بينها واجب
باتفاق . ومنه يتبين أن كل من قسم التوحيد إلى نوعين أو ثلاثة مخالف لأدلة هذه
الشريعة بعيد عن تفهم الكتاب والسنة ، وأنه مخطئ في قوله كائنا من كان .
الرابع : أن واقع أولئك المشركين يكذب أنهم كانوا يقرون بربوبية الله تعالى
وقد انتشر في شعرهم وفي كلامهم الإلحاد بوجود الله ، فقد كانوا يقولون :
أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي
واشتهر أنهم كانوا يقولون : ( ما هي إلا أرحام تدفع ، وأرض تبلع ، وما
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 109
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٠٩