هذا مع بعد ما بين طبيعة النص القرآني الذي هو القمة
في البلاغة ، والذي هو معجز بيقين ، وبين طبيعة الترانيم
المسيحية التي هي من إنشاء أناس عاديين ، والتي تحتاج فعلا
إلى وسائل تقويها عند الإنشاد
- 9 -
وعندنا أنه ليس إخضاع قراءة القرآن لقواعد الموسيقى
هو الذي بالتمام بايصاله إلى أعماق القلوب والأفهام ،
وإنما الذي يكفل هذا هو أن يكون القارئ - فوق حسن
صوته والتزامه قواعد التجويد والأداء - عالما بالقراءات ،
والتفسير ، ولسنة ، والفقه ، والتاريخ ، والقصص ،
والبلاغة ، والنحو ، والاجتماع ، والنفس ،
وعجيب أن لا تنبعث دعوة واحدة إلى تعليم القراء هذه
العلوم ، بينما الدعوات - بسوء نية غالبا وبحسن نية
أحيانا - إلى الإفادة - في قراءة القرآن - من الفنون الموسيقية ،
مع أن موسيقى القرآن ، كما قلنا قبلا - نابعة منه ، ولا حاجة
بالمسلمين إلى استجلابها إليه ( 1 )
هامش
( 1 ) أنظر : لبيب السعيد : الجمع الصوتي الأول للقرآن
الكريم ص 324 - 333