إهدار الفطرة ، واستنكار أن يستعيد السامع الآيات التي يريد
أن يمكن في قلبه في قلبه لمعارفها ولطائفها وإعجازها ، وأن يزداد بها
اعتبار وعلما واستذكارا ، وأن يشبع من الاستمتاع بحسن
بياتها وجمال لفظها وفصيح أسلوبها ، وعظمة معانيها ،
وجلال توجيهها
هذا ، والنفس مجبولة على التأثر بالتناسب والتناسق
والحركة المنتظمة المتكررة والنغمات ذات النسب المتعارفة
وواضح أن آي القرآن شاملة غالبا لهذا كله ، وواضح
أيضا أن الصوت الحسن بالقراء الواعية يزيد هذا الكتاب
جلاء فلا حرج - في رأينا - إذا طرب الناس بسماع
القرآن . وأبدوا تأثرهم الروحاني به ، وانسياقهم الوجداني
معه ، وعيروا عن شغلهم به ، وخفيهم المتكرر إليه
- 8 - ومن صور التأثر بالقرآن البكاء عن سماعه وعن قراءته
وهذا البكاء هو - فيما عبر النووي - صفة العارفين . وشعار
التغني بالقرآن — صفحة 106
مساهمون: لبيب السعيد
ص١٠٦