فكان هذا منه شكرا لهما لا تكسبا بشعره كما يراه بعض من ترجم الله ( 172 ) لان
أقل ما يجازى به المنعم عليه الشكر ( ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله عز
وجل ) .
ولما عاد إلى الأندلس ، طفق يتعيش من كد يده بضرب ورق الذهب للغزل
وعقد الوثائق والشروط ، وكان يجلس للاقراء وفي يده اثر المطرقة وصدأ العمل
شهد له بذلك أصحابه والآخذون عنه . وولي قضاء أريولة
ولقبه الحميدي بذي الوزارتين ونثبت هنا ترجمة الباجي كما كتبها
الحميدي نقسه زيادة للفائدة وهي كما يلي : ( وذو الوزارتين القاضي الإمام أبو الوليد
سليمان بن خلف بن أيوب الباجي من باجة الأندلس ، متكلم فقيه أديب شاعر
رحل إلى المشرق وسمع بمكة من أبي ذر عبد بن أحمد الهروي ، وبالعراق من البرمكي
وطبقته ، ودرس الكلام على القاضي السمناني ، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق
الشيرازي ، ورجع إلى الأندلس فروى ودرس والف . قرأت عليه كتاب التمييز لمسلم عن
أبي ذر الهروي ، وحضرت مجالسه ، وكان جليلا رفيع القدر والخطر .
وأنشدني له : ( ؟ ) روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ
البغدادي قال : أنشدني أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي لنفسه :
إذا كنت اعلم علما يقينا * بان جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ظنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعة
( توفى بالمرية من بلاد الأندلس في سنة أربع وسبعين أو نحوها ، وقبره هناك
يزار . . . هذا ، وباجة بلد الأندلس منها اتفاقا أبو الوليد ) . ولم يترجم له الحميدي
التعديل والتجريح — صفحة 80
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٨٠