وتحدث أبو الوليد الباجي عن مناظرته مع الامامية بحلب ، جاء في ذلك ما
نصه : ( فلما وقع الانفصال على المناظرة بانفصال كلامي ، سألني عن البلدة
والمنشأ فأخبرته . وسألني عن طريقي إلى العراق فأخبرته ، فلما ذكرت له أن طريقي
كان من الحجاز إلى الكوفة ، قال لي : أراك أبا الوليد المالكي ، قلت : أنا
ذاك ) .
وفي الجملة : فهو كتاب حافل بتراجم فقهاء مختلف المذاهب الفقيهة
والعقائدية وأخبارهم ، ومناظراتهم ، وقفت عنده قليلا لابراز قيمته وأهميته العلمية
واستفادة كبار العلماء منه حتى نهاية القرن التاسع فيما أعلم . وإن دل هذا على
شئ فإنما يدل على خبرة أبي الوليد الباجي العالية ، واطلاعه الواسع ، واستيعابه
للتراث الاسلامي منذ نشأته إلى عصره ، ومساهمته الفعالة في الدفاع عن السنة . ولم
تقف لهذا الكتاب الزاخر بفنون المعرفة على اثر ، وربما كشفت عنه الأيام فيما بعد
إن شاء الله وبالله التوفيق
28 ) - التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح .
وموضوعه أسانيد رجال البخاري في الجامع الصحيح ، وسنتحدث عنه فيما بعد .
سادسا : اللغة والأدب :
29 ) - ( تهذيب الزاهر لابن الأنباري )
هذا الكتاب لم يصل إلينا أو لا يزال في رفوف إحدى المكتبات لم نطلع
عليه بعد ، ذكره القاضي عياض ، لكن موضوعه لغوي يهتم بجانب خاص .
بين ذلك مؤلف الزاهر فقال : ( إن من أشرف العلم منزلة وأرفعه درجة وأعلاه
رتبة ، معرفة معاني الكلام الذي يستعمله الناس في صلواتهم ودعائهم وتسبيحهم
وتقربهم إلى ربهم وهم غير عالمين بمعني ما يتكلمون به من ذلك )
التعديل والتجريح — صفحة 137
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص١٣٧