معاشر الشيعة صادقون فيما تدعون عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) لسمعنا منكم ،
وأخذناه عنكم ، لأن مثلهم لا يخالف في علم ، ولا يتهم في فهم ، ولكنكم غير
موثوق بكم فيما تدعون ، ولا بما نقل إليكم عنهم ما يذكرون ، فيظهرون استعظام
مخالفة الأئمة صلوات الله عليهم ، ويعتذرون في ترك الأخذ بقولهم بهذا الاعتذار
الباطل والتعليل الفاسد ، وينسبون مع ذلك أنهم بأجمعهم وسلفهم من قبلهم
يجاهرون بمخالفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي هو أفضل وأعلم من بنيه فيما هو
مذكور في كتبهم ، مسطور في صحفهم ، الذي منه قولهم : " كان من مذهب
علي ( عليه السلام ) : بيع أمهات الأولاد " ( 1 ) ، و " كان من مذهبه : إنكار المسح على
الخفين " ( 2 ) ، و " كان من مذهبه : أن لا يقتل اثنين بواحد إلا أن يؤدي أولياء الدم إلى
كل واحد منهما نصف الدية " ( 3 ) ، و " كان من مذهبه قطع يد السارق من أصول
الأصابع " ( 4 ) ، وغير ذلك مما يعترفون بأنه من مذهبه ، وقوله الذي يدين به ، ثم
إنهم يخالفونه فيه ، ويباينونه عليه ، فما هذا الاستعظام لمخالفة أولاده ،
والاحتشام من تخطئة الأئمة من بعده ، لولا أنهم يحجمون المقال ، ويبطلون
بالزور والمحال ! ؟
ومن العجب : أن تنقل كل طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة
وغيرهم من متفقهة العامة فقها عن أئمتها فتصدق فيما نقلت ، ولا تكذب فيما
أخبرت وروت ، ولا يقول لها أحد : لا يثق بك فيما حكيت عن ربك مقالتك ،
وأنت متهم فيما رويت عن رئيس محلتك ، ثم تنقل الشيعة فقها عن أئمتها
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير : 4 / 219 . وسائل الشيعة : 18 / 278 ، ب 24 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 457 ، ب 38 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 29 / 41 ، ب 12 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 28 / 251 ، ب 4 .