دوانق ، فجعله درهم الاسلام ، واختلف في أول من ضربها في الاسلام ، فحكي عن سعيد بن
المسيب أن أول من ضربها في الاسلام عبد الملك بن مروان .
قال أبو الزناد : أمر عبد الملك الحجاج بضربها في العراق سنة أربعة وسبعين من
الهجرة .
وقال المدايني : بل ضربها في آخر سنة خمس وسبعين ، ثم أمر بضربها في النواحي سنة
ست وسبعين وقال : وقيل أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة
سبعين على ضرب الأكاسرة ، ثم غيرها الحجاج انتهى كلام الماوردي .
وقال القاضي عياض : لا يصح أن تكون الأوقية والدرهم مجهولة في زمن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو موجب الزكاة في أعداد منها ، وتقع بها المبايعات والأنكحة كما ثبت في
الأحاديث الصحيحة ، قال : وهذا يبين في الأحاديث أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن
معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وأن جعل كل عشرة وزن
سبعة مثاقيل ، ووزن الدرهم ستة دوانق قول باطل ، وأن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها
شئ من ضرب الاسلام ، وعلى صفة لا تختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم
وصغارا وكبارا ، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية ، فزاد صرفها في الاسلام
ونقصها وتصييرها وزنا واحدا أو أعيانا يستغنى بها عن الموازين ، فجمعوا أكبرها وأصغرها
وضربوه على وزنهم .
وقال الرافعي : أجمع أهل العصر الأول على التقدير على هذا الوزن وهو أن الدرهم ستة
دوانق ، كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الاسلام .
وقال النووي في [ شرح ] المهذب الصحيح : الذي يتعين اعتماده واعتقاده أن الدراهم
المطلقة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معلومة الوزن معروفة المقدار ، وهي السابقة إلى الافهام
عند الاطلاق ، وبها تتعلق الزكاة وغيرها من الحقوق والمقادير الشرعية ولا يمنع من هذا كونه
كان هناك دراهم أخرى أقل أو أكثر من هذا القدر ، فإطلاق النبي صلى الله عليه وسلم الدراهم محمول على
المفهوم عند الاطلاق ، وهو كل درهم ستة دوانق ، كل عشرة سبعة مثاقيل ، وأجمع أهل العصر
الأول فمن بعدهم إلى يومنا هذا على هذا . ولا يجوز أن يجمعوا على خلاف ما كان في زمن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، وأما مقدار الدراهم والدنانير فقال الحافظ أبو محمد
عبد الحق في كتاب ( الاحكام ) : قال ابن حزم : بحثت غاية البحث عن من وثقت بتمييزه ،
فكل اتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من حب
الشعير المطلق ، والدراهم سبعة أعشار المثقال ، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة
سبل الهدى والرشاد — صفحة 4
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤