حدثهم في بعض أحاديث الدنيا ، حتى إذا نشطوا أقبل يحدثهم في حديث الآخرة .
( شرح غريب ما سبق ) .
البشر : بكسر الباء الموحدة طلاقة الوجه وبشاشته .
الصخاب : من الصخب وهو الضجة ، واختلاط الأصوات للخصام .
الفحاش والعياب : فعال من الفحش في القول وعيب الناس والوقعية فيهم .
تؤبن : بضم المثناة الفوقية وبهمزة ساكنة وموحدة ونون أي لا يقذف ، ولا يرمي بعيب .
الحرم : جمع حرمة وهي المرأة .
لا تنثى فلتأته : بضم المثناة الفوقية ونون فمثلة أي لا يتحدث بهفوة أو نزلة كانت في
مجلسه من بعض القوم ، يقال : نثوت الحديث أنثوه نثوا إذا ادعيته والفلتات جمع فلتة ، وهو
ها هنا السقطة والزلة .
وقوله : كأنما على رؤسهم الطير يريد أنهم يسكنون ولا يتحركون ويغضون أبصارهم ،
والطير لا تسقط إلا على ساكن .
وقوله : " لا يقبل الثناء إلا من مكافئ " إلى آخره يريد أنه إذا ابتدأ بثناء ومدح عرف ذلك
إذا اصطنع معروفا فاثنى عليه مثن ، وشكر له قبل ثناء وأنكر ابن الأعرابي هذا التأويل ، وقال :
المعنى لا يقبل الثناء عليه ممن يعرف حقيقة إسلامه ، ويكون من المنافقين الذين يقولون
بأفواههم ، ما ليس في قلوبهم .
وقال الأزهري : معناه لا يقبل إلا من مقارب غير مجاوز حد مثله ، ولا يقتصر عما دفعه
الله تعالى إليه .
والمكافأة : المجاوزة على الشئ .
وروى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله ،
كيف أصبحت ؟ قال : " بخير من رجل لم يصبح صائما ، ولم يعد سقيما " .
الثالث : في حديث أصحابه بين يديه واستماعه لهم صلى الله عليه وسلم .
روى ابن أبي شيبة وأبو الحسن بن الضحاك عن سماك بن حرب - رحمه الله تعالى -
قال قلت : لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم كثيرا : كان يطيل
الصمت ، وكان يصلي الصبح ، فيجلس ونجلس معه ، فيتذاكرون الشعر وأمر الجاهلية
فيضحكون ، ويتبسم الرسول صلى الله عليه وسلم ورواه الإمام أحمد وابن سعد عن جابر .
وروى الحارث بن أبي أسامة وأبو الحسن بن الضحاك عن خارجة بن زيد بن ثابت
- رضي الله تعالى عنه - قال : دخل نفر على أبي زيد بن ثابت ، فقالوا : حدثنا عن بعض أخلاق
سبل الهدى والرشاد — صفحة 384
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٨٤