وروى أبو داود عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل ،
فقال : يا رسول الله ، إن لي مالا وولدا ، وإن أبي يحتاج مالي ، فقال : أنت ومالك لوالدك وإن
أولادكم من أطيب كسبكم ، فكلوا من كسب أولادكم .
وروى الإمام الشافعي مرسلا عن محمد بن المنكدر أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : إن لي عيالا ، وإن لأبي مالا وعيالا ، وإنه يريد أن يأخذ مالي فيطعمه عياله ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك .
وروى مسلم عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : أقبل رجل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبايعك على الهجرة والجهاد ، أبتغي الاجر من الله - تعالى - فقال : هل
من والديك أحد حي ؟ نعم كلاهما حي ، قال : فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما .
وروى البيهقي عن معاوية بن جاهمة السلمي - رضي الله تعالى عنه - قال : أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إني كنت أردت الجهاد معك ، أبتغي بذلك وجه الله
تعالى ، والدار والآخرة قال : ويحك أحية أمك ؟ قال نعم ، يا رسول الله ، قال : " ويحك ! الزم
رجلها ، فثم الجنة " .
وروى الشيخان وأبو داود عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله تعالى عنها - قال : قدمت
علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا
رسول الله ، إن أمي قدمت علي ، وهي راغبة ، أفأصلها قال : نعم ، صليها .
وروى الإمام أحمد عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي - رضي الله تعالى عنه - قال :
جاء رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، هل بقي علي من بر أبوي شئ بعد موتهما أبرهما
به ؟ قال : نعم ، خصال أربعة ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما ،
وإكرام
صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك من برهما بعد
موتهما .
وروى ابن ماجة عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما
حق الوالد على الولد ؟ قال : هما جنتك ونارك يعني يوصيه بالاحسان إليهما ، وكف الإساءة
عنهما ، فإنه إذا أحسن إليهما دخل الجنة ، وإن أساء إليهما دخل النار .
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا قال : يا
رسول الله ، إن لي ذوي أرحام أصل ، ويقطعون وأعفو ويظلمون وأحسن ويسيئون ، أفأكافئهم ؟
قال : لا إذن تتركون جميعا ولكن خذ الفضل ، وصلهم ، فإنه لن يزال معك ظهير من الله - عز
وجل - ما كنت على ذلك .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 317
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٧