الباب الرابع
في استعارته - صلى الله عليه وسلم - وإعارته
وفيه نوعان :
الأول : في استعارته صلى الله عليه وسلم :
روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي : والدارقطني عن صفوان بن أمية - رضي الله
تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين ، فقال : أغصب يا محمد ؟ فقال : بل
عارية مضمونة فضاع بعضها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت غرمتها ، قال : لا ، إن قلبي من الاسلام
اليوم غير ما كان يومئذ ( 1 ) .
وروى أبو داود عن أناس من آل عبد الله بن صفوان ومسدد وابن أبي شيبة عن عطاء بن
رباح عن أناس عن عبد الله بن صفوان قال : استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية سلاحا
وفي لفظ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا صفوان ، هل عندك من سلاح ؟ فقال له صفوان : أعارية أم
غصب ؟ قال : بل عارية ، فأعاره ما بين ثلاثين إلى أربعين درعا ، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ، فلما
هزم الله المشركين جمعوا ، وفي لفظ : جمعت أدراع صفوان ، ففقد من أدراعه وفي لفظ : " منها
أدراعا " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا صفوان ، إن شئت غرمناها لك " ، وفي لفظ : " بل نغرم لك "
فقال : يا رسول الله ، إن في قلبي من الايمان ، وفي لفظ : " اليوم ما لم يكن حينئذ " ( 2 ) .
وروى الترمذي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار قصعة
فضاعت فضمنها لهم ( 3 ) .
وروى الشيخان عنه قال : كان فزع بالمدينة فاستعار رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة
يقال له مندوب فركبه فلما رجع ، قال : ما رأينا من شئ وإن وجدناه لبحرا ( 4 ) وروى عنه
البخاري أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة ، وكان يقطف أو كان
به قطاف ، فلما رجع قال وجدنا فرسكم هذا بحرا فكان بعد ذلك لا يجاري ( 5 ) .
وروى الإمام أحمد عن صفوان بن يعلى عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال : قال لي
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 401 ، 6 / 465 وأبو داود ( 3562 ) والحاكم ( 2 / 47 ) وانظر نصب الراية 3 / 377 والتلخيص 3 /
52 .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3563 ) وابن أبي شيبة 6 / 144 والدارقطني 3 / 40 والبيهقي 6 / 89 ، 7 / 18 وانظر نصب الراية 4 /
116 .
( 3 ) أخرجه الترمذي 3 / 641 ( 1360 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري 5 / 240 ( 2627 ) ( 2928 ) ومسلم 4 / 1803 ( 49 / 2307 ) .
( 5 ) البخاري 6 / 83 ( 2867 ) .