وروى الأئمة : إلا مالكا ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ( أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن ، فقال إنك تقدم على قوم أهل الكتاب ، فليكن أول
ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل ، فإذا عرفوا الله عز وجل فأخبرهم أن الله عز وجل قد فرض
عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله - عز وجل - قد
فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ، فإذ أطاعوا فخذ منهم ، توق كرائم
أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والدارقطني ، عن أبي هريرة - رضي الله
تعالى عنه - قال : ( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة ، فقيل : منع ابن جميل وخالد بن
الوليد ، والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما ينقم ابن جميل إلا أنه
كان فقيرا فأغناه الله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله ،
وأما العباس فعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي علي ومثلها معها ) وفي رواية ( فهي عليه ومثلها معها
صدقة ) ثم قال : ( يا عمر : أما علمت أن العم صنو أبيه ) ( 2 ) .
وروى الدارقطني ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( بعث
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر ساعيا ، فأتى العباس يطلب صدقة ماله ، فأغلظ له العباس فخرج إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام ، والعام
المقبل ) ( 3 ) ورواه ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجل من العباس
صدقة سنتين ) ( 4 ) .
وروى الحارث ، والطبراني - بسند جيد - عن قرة بن دعموص - رضي الله تعالى عنه -
قال : ( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الضحاك بن قيس ساعيا على قومي فلما رجع فجاء بإبل جلة
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أتيت هلال بن عامر ، ونمير بن عامر ، وعامر بن ربيعة ، فأخذت جلة
أموالهم ) ، فقال : يا رسول الله إني سمعتك تذكر الغزو فأردت أن آتيك بإبل تركبها ، وتحمل
أصحابك ، فقال : ( والله للذي تركت أحب إلي من الذي جئت به ، اذهب فارددها عليها ، وخذ
من حواشي أموالهم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3 / 307 ) حديث ( 1395 ، 1458 ، 1496 ) ومسلم ( 1 / 50 ) حديث ( 29 / 19 ) وأبو داود 2 / 104
( 1584 ) والترمذي 3 / 21 ( 625 ) والنسائي 5 / 41 وابن ماجة 1 / 568 ( 1783 ) .
( 2 ) البخاري 3 / 388 ( 1468 ) ومسلم 2 / 676 ( 983 ) وأبو داود 2 / 115 والدارقطني 2 / 123 وانظر شرح السنة 3 /
340 .
( 3 ) الدارقطني 2 / 124 .
( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط قال الهيثمي 3 / 79 فيه محمد بن ذكوان فيه كلام وقد وثق .
( 5 ) الطبراني في الكبير 19 / 34 وقال الهيثمي : 3 / 82 راو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح .