تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
استوى فيه كون الميت مسلما ، أو غير مسلم . وقال غيره فجعل نفس المؤمن فزعا مبالغة ، كما يقال : ( رجل عدل ) ) ، قال البيضاوي : هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة ، وفيه تقدير . أي : الموت ذو فزع . انتهى . ويؤيد الثاني رواية أبي سلمة ، عن أبي هريرة بلفظ ( إن للموت فزعا ) ، رواه ابن ماجة وعن ابن عباس مثله عند البزار ، وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب ، ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة . وقوله في الرواية الأخرى أليست نفسا ؟ لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال : ( إن للموت فزعا ، وقد أتى أن الرواية الأخرى إنما قمنا للملائكة ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى ولأحمد ، وابن حبان ، والحاكم ، من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا : ( إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس ، ولفظ ابن حبان ( إعظاما لله ) يقبض الأرواح فإن ذلك أيضا لا ينافي التعليل السابق ، لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى ، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك ، وهو الملائكة . الثالث : روى الإمام أحمد من حديث الحسن بن علي ، قال : ( إنما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأذيا بريح اليهودي ) ( 1 ) زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بالتحتية والمعجمة . فأذاه ريح بخورها فقام حتى جازته ( 2 ) . وللطبراني ، والبيهقي من وجه آخر عن الحسن : كراهية أن تعلو رأسه وهذه الأحاديث لا تعارض الأخبار الأولى الصحيحة . أما أولا : فلأن إسنادها لا تقاوم تلك في الصحة . وأما ثانيا : فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي ، والتعليل الماضي صريح من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه ، فعلل باجتهاده ، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال : ( كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلعت جنازة ، فلما رآها قام وقام أصحابه حتى بعدت ، والله ما أدري من شأنها أو من تضايق المكان ، وما سألناه عن قيامه ) . الرابع : اختلف أهل العلم في هذه المسألة : فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب ، فقال : هذا إما أن يكون منسوخا أو يكون قام لعلة ،
هامش
( 1 ) أحمد 1 / 200 . ( 2 ) الطبراني في الكبير انظر المجمع 3 / 28 .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 364 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي