الباب الخامس
في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - بالليل
روى الإمام أحمد ، والحارث بن أسامة ، عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال :
( صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطال القيام حيت هممت به قال : أن أجلس وأدعه ) ( 1 ) .
وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن أبي واقد - رضي الله تعالى عنه - قال : كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخف الناس صلاة على الناس وأدومه على نفسه ) .
وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : ( صليت مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ، فمضى فقلت : يصلي بها
في ركعة ، فمضى فقلت : يركع بها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ثم افتتح النساء فقرأها يقرأ
مترسلا ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بآية فيها سؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع
فجعل يقول : ( سبحان ربي العظيم ) ، وكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم قال : ( سمع الله لمن
حمده ربنا لك الحمد ) ، ثم قام قياما طويلا [ مما ركع ، ثم سجد فقال ( سبحان ربي الأعلى ) فكان
سجوده ] قريبا من قيامه ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود عنه - قال : قمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة
فاستفتح يقول : ( الله أكبر ثلاثا ، الحمد لله ذي الملكوت والجبروت والعظمة ) ، ثم استفتح فقرأ
السبع الطوال في سبع ركعات ، وكان إذا رفع رأسه من الركوع قال : ( سمع الله لمن حمده )
وكان قيامه مثل ركوعه ، وكان يقول في ركوعه : ( سبحان ربي العظيم ) ، وكان يقعد بين
السجدتين نحوا من سجوده ، وكان يقول : ( رب اغفر لي ) ( 3 ) .
وروى ابن ماجة عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية
عذاب استجار ، وإذا مر بآية فيها تنزيه الله تعالى سبح ( 4 ) .
وروى الشيخان عن ابن مسعود قال : ( صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فلم يزل
قائما ) وفي لفظ ( فأطال حتى هممت بأمر سوء قلنا ما هممت ؟ قال : هممت أن أقعد وأذر
النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أحمد في المسند 1 / 385 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) أحمد 5 / 401 وأبو داود 1 / 231 ( 874 ) .
( 4 ) ابن ماجة 1 / 429 ( 1351 ) .
( 5 ) تقدم .