حنيف ، وعروة بن الزبير : لو رأيتما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض له ، وكانت عندي ستة دراهم أو
سبعة ، قالت : فأمرني نبي الله صلى الله عليه وسلم أن أفرقها ، قالت : فشغلني وجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله ،
ثم سألني عنها ، فقال : ( ما فعلت ، أكنت فرقت الستة الدنانير أو السبعة ؟ ) فقلت : لا ، والله ، لقد
كان شغلني وجعك ، قالت : فدعا بها ، فوضعها في كفه ، فقال : ( ما ظن نبي الله لو لقي الله
وهذه عنده ؟ ) وتقدمت أحاديث في باب فقراء مكة .
وروى البزار عن أبي سعيد ، والبزار ، والطبراني عن سمرة بن جندب ، والطبراني ، والبزار
بسند حسن - والإمام أحمد ، وأبو يعلى - برجال ثقات - والبزار والإمام أحمد - بسند حسن -
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم ، وفي يده قطعة من ذهب ، فقال
لعبد الله بن عمر : ما كان قال لربه إذا مات وهذه عنده ؟ فقسمها قبل أن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والتفت إلى أحد ، فقال : ( والذي نفسي بيده ما يسرني أن يحول هذا ذهبا وفضة لآل محمد ،
أنفقه في سبيل الله ، أبقي بعد صبح ثلاثة ، وعندي منه شئ ، إلا شيئا أعده لدين ) ، وفي لفظ :
( أموت يوم أموت أدع منه دينارين ، إلا دينارين أعدهما لدين أن كان ) ، قال ابن عباس : فمات
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما ترك دينارا ، ولا درهما ، ولا عبدا ، ولا وليدة ، وترك درعه مرهونة عند
رجل من اليهود رهنا بثلاثين صاعا من شعير ، كان يأكل منها ويطعم عياله ( 1 ) .
وروى الطبراني والبزار عن بلال رضي الله تعالى عنه : قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وعندي شئ من تمر ، فقال : ( ما هذا ؟ ) فقلت : ادخرنا لشتائنا ، فقال : ( أما تخاف أن ترى له
بخارا في جهنم ؟ ) ( 2 ) .
وروى البزار ، والطبراني - بسند حسن - عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه
قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بلال ، وعنده صبرة من تمر ، فقال : ( ما هذا يا بلال ) ، قال :
أعددت ذلك لأضيافنا ، قال : ( أما تخشى أن يكون له بخار في نار جهنم ؟ أنفق بلال ، ولا
تخش من ذي العرش إقلالا ) .
وروى أبو ذر الهروي في دلائله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا بلال أطعمنا ) ، قال : ما عندي إلا صبرة من خبز . خبأته لك ، قال : ( أما
إن الله يجعل له بخارا في نار جهنم أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا ) .
وروى البخاري عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
في صرة المدينة فاستقبلنا أحدا ، فقال : يا أبا ذر ) ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : ( ما يسرني أن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 1 / 324 .
( 2 ) البيهقي في الدلائل 1 / 258 .