مبتسما أو ضاحكا ، منذ أنزلت هذه الآية : ( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا
تبكون ) .
وروى أيضا ابن عدي - بسند ضعيف - عن حمران بن أعين رحمه الله تعالى قال : سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا يقرؤون : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ، وطعاما ذا غصة ، وعذابا أليما )
فصعق رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وروى ابن أبي الدنيا وأبو الحسن بن الضحاك عن طريق الوليد بن مسلم قال : أخبرنا أبو
سلمة ثابت الدوسي ، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
عنهما - وسنده أبو الوليد جيد - قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم ارزقني عينين
هطالتين ، تبكيان تذرفان الدموع ، وتشبعاني من خشيتك ، قبل أن تكون الدموع دما ،
والأضراس جمرا ) ( 2 ) .
وروى أبو بكر الشافعي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عثمان بن مظعون بعد موته ، حتى رأيت دموعه تسيل على عينيه ( 3 ) .
وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : اشتكى سعد بن عبادة
شكوى له فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع أسامة بن زيد فلما دخل وجده في غاشية أهله فقال :
قد قضى ؟ قالوا : لا فبكى ( 4 ) .
وروى ابن عدي بسند ضعيف عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : لما جرد
رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بكى ، فلما رأى ما مثل به شهق .
وروى أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر ،
ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ، فالتفت فإذا هو بعمر يبكي ، فقال : ( يا عمر ههنا تسكب
العبرات ) ( 5 ) .
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم صلى الله عليه وسلم : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس
فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ( 6 ) [ إبراهيم 36 ] .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 165 ) وأبو نعيم في الحلية 2 / 96 وابن عساكر كما في التهذيب 3 / 368 .
( 3 ) سيأتي في الجنائز .
( 4 ) سيأتي .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( 2945 ) والحاكم 1 / 454 وانظر نصب الراية 3 / 38 والدر المنثور 1 / 135 .
( 6 ) أخرجه مسلم 1 / 191 ( 346 / 202 ) .