جريدة سلاها ، وبقيت هكذا سلاة ، ثم لم ينظروا إليها فقال : أخروا عني ، لهذا غميتموني ،
فأصاب النبي صلى الله عليه وسلم بطن رجل فأدماه ، فخرج الرجل ، وهو يقول : هذا فعل نبيك ، فسمعه عمر
فقال : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان هو أصابك فسوف يعطيك من نفسه الحق ، وإن
كنت كذبت لأرغمك بعمامتك حتى يتحدث ، فقال الرجل : انطلق بسلام ، فلست أريد أنطلق
معك ، قال : ما أنا بوادعك ، فانطلق ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( أحقا أنا أصبتك ؟ ) قال : نعم ،
قال : ( فما تريد ؟ ) قال : فأستقيد منك ، فأمكنه من الجريدة ، وكشف عن بطنه ، فألقى الجريدة
من يده ، وقبل سرته ، وقال : ( هذا أردت ، لكي ما يقمع الجبار من بعدك ) ، فقال عمر : أنت
كنت أوثق عملا مني ( 1 ) .
وروى الدارمي وعبد بن حميد ، وعبد الرزاق عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال : كان
رجل من المهاجرين ، وكان ضعيفا ، وكان له حاجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراد أن يلقاه على
خلاء فيسأل حاجته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معسكرا بالبطحاء ( 2 ) ، وكان يجئ من الليل ،
فيطوف البيت ، حتى إذا كان في وجه السحر صلى بهم صلاة الغداة ، فحبسه الطواف ذات
ليلة حتى أصبح ، فما استوى على راحلته عرض له الرجل ، فأخذ بخطام ناقته ، فقال : يا
رسول الله ، لي إليك حاجة ، قال : إنك ستدرك حاجتك ، فأبى ، فلما خشي أن يحبسه خفقه
بالسوط ، ثم مضى ، فصلى بهم صلاة الغداة ، فلما انفتل أقبل بوجهه إلى القوم ، وكان إذا فعل
ذلك عرفوا أنه قد حدث أمر ، فاجتمع القوم حوله ، فقال : أين الرجل الذي جلدت آنفا ؟ فأعادها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل الرجل يقول : أعوذ بالله ، ثم برسول الله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( ادنه ادنه ) ، حتى دنا منه ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، وناوله السوط ، فقال : ( خذ
بمجلدك فاقتص ) . فقال : أعوذ بالله أن أجلد نبيه ، فقال : ( إلا أن تعفو ) ، فألقى السوط وقال : قد
عفوت يا رسول الله ، فقام إليه أبو ذر فقال : يا رسول الله ، تذكر ليلة العقبة ، وأنا أسوق بك ،
وأنت نائم ، كنت إذا سقتها أبطأت ، وإذا سقتها اعترضت ، فخفقتك خفقة بالسوط ، وقلت : قد
أتاك القوم ، وقلت : ( لا بأس عليك ) ، فدعا برسول الله أن يقتص ، قال : ( قد عفوت ) ، قال :
اقتص ، فهو أحب إلي ، فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد رأيته يتضور من جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم
قال : ( أيها الناس اتقوا الله ، فوالله لا يظلم مؤمن مؤمنا إلا انتقم الله تعالى منه يوم القيامة ) ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه
هامش
( 1 ) انظر المجمع 6 / 289 .
( 2 ) انظر مراصد الاطلاع 1 / 203 .
( 3 ) انظر جمع الجوامع للسيوطي ( 9638 ) .