وروى أبو الشيخ عن عمران بن حصين : ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من
يضرب .
وروى الدارمي عن ابن عمر قال : ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ، ولا أشجع من
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى الإمام أحمد ، ومسلم عن العباس رضي الله تعالى عنه قال : لقد شهدت مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث ،
وهو على بغلة شهباء ، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق
رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار ، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها ، وهو لا
يألوها ، يسرع للمشركين ، وأبو سفيان آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل المسلمون واقتتلوا هم
والكفار ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، فقال هذا حين حمي
الوطيس وذكر الحديث في غزوة حنين ويأتي .
وروى ابن أبي خيثمة عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : لما أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا فيه صخرة عظيمة شديدة ، لا يأخذ فيها المعول ،
فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآها أخذ ثوبه ، وأخذ المعول ،
فقال : ( باسم الله ، فضرب ضربة فكسر ثلثها ، ثم ضرب الثانية فثلغ الثلث الآخر ) ثم ضرب
الثالثة ، فثلغ ثلث الصخر - الحديث ، ويأتي بكماله في المعجزات ، وتقدم في واقعة الخندق ،
وقصة مصارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقدمت أوائل الكتاب .
وروى مسلم عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : كنا إذا اشتد البأس ، وحمي
الوطيس ، استقبلنا القوم بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن الشجاع منا ليحاذي الذي يحاذي
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى الطبراني عن علي لما سئل عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال : ( كان أشدنا
من حاذي ركبته صلى الله عليه وسلم .
تنبيهان
الأول : قال القاضي وغيره من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب ، فإن تاب ، وإلا قتل ، ولا
يجوز ذلك عليه ، إذ هو على بصيرة من أمره ، ويقين من عصمته ، وفرقوا بينه وبين من قال : إنه
جرح أو أوذي بأن الإخبار عن الأذى نقص لا يحسب عليه والإخبار بالانهزام نقص له صلى الله عليه وسلم
لأنه فعله ، كما أن الأذى فعل المؤذي .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 47
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٧