تغلق دونه الأبواب ، ولا يقوم دونه الحجاب ، ولا يغدى عليه بالجفان ، ولا يراح بها عليه ،
ولكنه كان بارزا ، من أراد أن يلقى نبي الله صلى الله عليه وسلم لقيه ، كان يجلس على الأرض ، ويطعم ويلبس
الغليظ ، ويركب الحمار ، ويردف خلفه ، ويلعق يده
وروى ابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم رجلا
فأرعد ، فقال : ( هون عليك ، فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل
القديدة " ( 1 ) .
وروى ابن ماجة عن عبد الله بن بسر قال : أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فجثا على
ركبتيه ، فأكل ، فقال أعرابي : يا رسول الله ما هذه الجلسة ؟ فقال : إن الله عز وجل جعلني
عبدا كريما ، ولم يجعلني جبارا عنيدا " ( 2 ) .
وروي الإمام أحمد ومسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كانت امرأة في عقلها
شئ قالت : يا رسول الله إن لي إليك حاجة ، فقال : " يا أم فلان انظري أي الطرق شئت " قال :
" أقضي لك حاجتك " ، فقام معها يناجيها ، حتى قضت حاجتها ( 3 ) .
وروي أبو بكر الشافعي وأبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق ، ومعه ناس من أصحابه ، فتعرضت له امرأة فقالت : يا رسول الله لي
إليك حاجة ، فقال : " يا أم فلان اجلسي في أدنى نواحي السكك ، حتى أجلس إليك ، ففعلت ،
فجلس إليها ، حتى قضى حاجتها " ( 4 ) .
وروي ابن أبي شيبة عن يعقوب بن يزيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع غبار المسجد
بجريدة ( 5 ) .
وروي البخاري في الأدب عن عدي بن حاتم أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا عنده امرأة
وصبيان ، أو صبي ، فذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فعرفت أنه ليس ملك كسرى وقيصر .
وروي أبو بكر بن أبي شيبة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : إن كانت الوليدة من
ولائد أهل المدينة لتجئ فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ينزع يده من يدها ، حتى تذهب به
حيث شاءت من المدينة الحاجة .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 3312 ) والخطيب في التاريخ 6 / 277 ، 279 وانظر المجمع 9 / 20 .
( 2 ) أخرجه مسلم 4 / 1812 في الفضائل ( 76 وأحمد في المسند 3 / 285 وابن كثير في البداية 6 / 46 .
( 4 ) أحمد في المسند 3 / 214 والكنز ( 32008 ) .
( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة 1 / 398 وانظر الدر المنثور 5 / 51 . أخرجه ابن عساكر كما في التهذيب 3 / 7 وانظر
الكنز ( 42869 ) والتمهيد 6 / 253 .