جماع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم في الاستئذان والسلام
والمصافحة والمعانقة والتقبيل - زاده الله شرفا وفضلا لديه
الباب الأول
في آدابه في الاستئذان
وفيه أنواع :
الأول : في أنه لم يكن يستقبل الباب بوجهه :
روى الإمام أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب عن عبد الله بن بسر المازني
رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي باب قوم يمشي مع الجدار ، ولم يستقبل
الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، ويقول : ( السلام عليكم ) ، فإن أذن له
وإلا انصرف ، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور ( 1 ) .
الثاني : في تعليمه من لا يحسن الاستئذان ، وكراهته قول المستأذن أنا فقط .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد بن حراش قال : جاء رجل من بني عامر فاستأذن
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في البيت فقال : أألج ؟ فقال رسول الله عليه وسلم لخادمه : ( اخراج إلى
هذا فعلمه الاستئذان ، فقل له : قل السلام عليكم أأدخل ؟ ) فسمع الرجل ذلك من
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى
عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله على وسلم في أمر دين كان على أبي ، فدفعت الباب فقال : ( من ذا ؟ )
فقلت : أنا ، فخرج وهو يقول : ( أنا أنا ) كأنه يكرهه ( 3 ) .
وروى الترمذي - وحسنه - والنسائي عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه في
الفتح بلبن وجذابة وضعابيس ، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي ، قال : فدخلت ولم استأذن فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارجع فقل السلام عليكم أأدخل ؟ ) ( 4 ) .
الثالث : في إرادته صلى الله عليه وسلم فقأ عين من اطلع من خصاصة الباب من غير استئذان .
روى البخاري في الأدب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أعرابيا أتى بيت
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 5186 ) وانظر الدر المنثور 5 / 39 وابن كثير في التفسير 6 / 37 .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 5177 ) والبيهقي في السنن الكبرى 8 / 340 .
( 3 ) أخرجه البخاري 11 / 35 ( 6250 ) ومسلم 3 / 1697 ( 38 / 2155 ) .
( 4 ) أبو داود ( 5176 ) والترمذي ( 2710 ) أحمد 3 / 414 والبيهقي 8 / 340 وابن السني 658 والبخاري في
الأدب ( 1081 ) وفي التاريخ 7 / 241 وانظر الدر المنثور 5 / 38 .