إليه ، وقيل الطعام مطلقا ، وهو بالفارسية ، وقيل بالحبشية ، وبالهمز بقية الشرب ، والأول : هو
المراد هنا ، قال الإسماعيلي : السور كلمة بالفارسية والعربية فقيل له : أليس هو الفضلة ؟ فإن لم
يكن هناك شئ فضل ذلك منه إنما هو بالفارسية من أتى دعوة .
الثاني : قال الحافظ رحمه الله تعالى : أشار البخاري رحمه الله تعالى إلى ضعف ما
ورد من الأحاديث في كراهة الكلام بالفارسية كحديث : كلام أهل النار بالفارسية ، وكحديث
من تكلم بالفارسية زادت ، أو نقصت مروءته ، رواه الحاكم في مستدركه ، وروى عنه أيضا عن
عمر مرفوعا من أحسن العربية فلا يتكلم بالفارسية وسنده واه .
الثالث : نازع الكرماني رحمه الله تعالى في كون هذه الألفاظ الثلاثة عجمية ، لأن
الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين ، والثاني يجوز أن يكون أصله حسنة ، فحذف أوله إيجازا
والثالث من أسماء الأصوات .
وأجاب ابن المنير عن الآخر فقال : وجه مناسبته أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم
به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة الأعجمي بما لا يفهم مما لا يكلمه من لقيه ، قال الحافظ :
وبهذا يجاب عن الباقي ، ويزاد بأن تجويز حذف أول جزء من كلمة لا يعرف .
الرابع : قوله لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أشكنب درد قال الشمني في حاشيته
الشفا : بفتح الهمزة ، وسكون المعجمة ، وفتح الكاف بعدها نون ساكنة ، فموحدة ، كذلك ،
فدالين مهملتين ، أولاهما مفتوحة وبينهما راء : وأشكنب معناه بالفارسية البطن ودرد الوجع ، لم
يتعرض ابن الملقن ، ولا شيخنا الجلال الأسيوطي ، في تعليقهما على سنن ابن ماجة بصحة
ذلك ، ولا ذكر له في النهاية لابن الأثير .
الخامس : قال أبو الفرج بن الجوزي في الجامع حديث أبي هريرة أي الأخير قد روي
من طريق لا يعرف مدارها على ليث بن سليم ، وكان قد اختلط في آخر عمره .
قال ابن الإصبهاني : ليس له ، بل أبو هريرة لم يكن فارسيا ، وإنما مجاهد فارسي ، فعلى
هذا يكون المتكلم بالفارسية أبو هريرة مع مجاهد ، وقوله أشكنب درد فارسية ومعناها اشتكيت
بطنك ؟ انتهى ، قلت : فيما قاله نظر ، لأن في قوله إن أبا هريرة ، لم يكن فارسيا ، ثم قال : فعلى
هذا يكون المتكلم بالفارسية أبا هريرة مع مجاهد تناقض فليتأمل .
السادس : في بيان غريب ما سبق :
الفارسية : بفاء ، فألف ، فراء ، فسين مهملة مكسورة ، فتحتية مفتوحة : لغة منسوبة إلى
سبل الهدى والرشاد — صفحة 134
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٣٤