إسحاق ان سرية من السرايا صادفت هذه العير لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل السرية لأجلها .
الثاني : صرح محمد بن عمر ومن ذكر معه ان هذه السرية كانت سنة ست قبل
الحديبية ، والا فبعد الهدنة لم تتعرض سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش أصلا ، وجزم به الزهري
وتبعه موسى بن عقبة كما رواه البيهقي عنهما بأن الذي أخذ هذه العير أبو جندل وأبو بصير
وأصحابهما الذين كانوا بسيف البحر لما وقع صلح الحديبية ، ولم يكن ذلك بأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم كانوا منحازين عنه بسيف البحر ، وكان لا يمر بهم عير لقريش الا
أخذوها ، كما سبق ذلك في غزوة الحديبية . وقول ابن إسحاق ان هذه السرية كانت قبل الفتح
يشعر بما ذهب إليه الزهري وصوبه في زاد المعاد واستظهر في النور .
قلت : ويؤيد قول الزهري قوله صلى الله عليه وسلم فيما ذكره محمد بن إسحاق ، ومحمد بن عمر ،
وغيرهما لزينب : ( لا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ) . فان تحريم المؤمنات على المشركين انما
نزل بعد صلح الحديبية .
الثالث : قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ( رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب على أبي
العاص بالنكاح ) . يأتي الكلام عليه في ترجمة السيدة زينب رضي الله تعالى عنها .
الرابع : في بيان غريب ما سبق :
العيص : بكسر العين المهملة وسكون التحتية وبالصاد المهملة : واد من ناحية ذي
المروة على ليلة منه وعلى أربع من المدينة .
الغابة : بفتح الغين المعجمة فألف فموحدة فتاء تأنيث واد في أسفل سافلة المدينة .
العير : بكسر العين المهملة : الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة ، وهي مؤنثة .
أبضعوها معه : بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح الضاد المعجمة وضم العين المهملة :
دفعوها .
قفل : بفتح القاف والفاء واللام : رجع .
أبو نصير : بموحدة مفتوحة فصاد مهملة مكسورة فتحتية ساكنة فراء .
أبو جندل : بجيم مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة مفتوحة فلام .
سيف البحر : بكسر السين المهملة : ساحله .
صفة النساء : بضم الصاد المهملة وبالفاء ، الموضع المظلل للجلوس .
المؤمنون يد على من سواهم : يجير عليهم أدناهم .
يجير : بضم الياء وكسر الجيم وسكون التحتية وبالراء ، يحمي ويمنع .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 85
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٥