وفي رواية يحتطبون فيبيعونه ويشترون به ( الطعام ) لأهل الصفة وللفقراء . وفي رواية : ومن كان
عنده سعة اجتمعوا واشتروا الشاة فأصلحوها فيصبح ذلك معلقا بحجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان أهلوهم يظنون أنهم في المسجد ، وكان أهل المسجد يظنون أنهم في أهليهم ( 1 ) .
وذكر ابن عقبة رحمه الله تعالى أنهم أربعون . وقال أنس كما في الصحيح انهم سبعون
كما سيأتي بيان ذلك . فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث معهم كتابا ، وأمر عليهم المنذر بن عمرو
الساعدي . فخرج المنذر بن عمرو بدليل من بني سليم يقال اله المطلب ( السلمي ) فخرجوا
حتى إذا كانوا على بئر معونة عسكروا بها وسرحوا ظهرهم مع عمرو بن أمية الضمري ،
والحارث بن الصمة فيما ذكره أبو عمر ، وذكر ابن إسحاق وتبعه ابن هشام بدل الحارث
المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح .
وبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل في رجال من بني
عامر ، فلما انتهى عامر إليهم لم يقرأوا الكتاب ، ووثب عامر بن الطفيل في رجال من بني عامر
على حرام فقتلوه . وفي الصحيح عن أنس ( 2 ) : ( فتقدمهم خإلى حرام بن ملحان ورجل أعرج
قال ابن هشام اسمه كعب بن زيد ، زاد البيهقي ورجل آخر من بني فلان . فقال لهما خالي
حرام بن ملحان : ( إذا تقدمكم فكونا قريبا مني فان أمنتوني حين أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأتيا ، وان قتلوني لحقتما بأصحابكما ) .
فتقدم فأمنوه فبينما هو يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أومأوا إلى رجل منهم ، فأتى من
خلفه فطعنه فأنفذه فقال : ( الله أكبر فزت ورب الكعبة ) . ثم قال : ( بالدم هكذا ) فنضحه على
وجهه ( 3 ) . ونجا كعب بن زيد لأنه كان في جبل . واستصرخ عامر بن الطفيل عليهم ببني عامر
فأبوا ان يجيبوه إلى ما دعاهم وقالوا : لن نخفر جوار أبي براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا .
فلما أبت بنو عامر أن تنفر مع عامر بن الطفيل استصرخ عليهم قبائل بني سليم :
عصية ورعل وذكوان وزعب . فنفروا معه ورأسوه عليهم . فقال عامر بن الطفيل : أحلف بالله ما
أقبل هذا وحده . فاتبعوا أثره حتى وجدوا القوم . فلما استبطأوا صاحبهم أقبلوا في أثرهم فلقيهم
القوم . والمنذر بن عمرو معهم فأحاطوا بهم في رحالهم . فلما رآهم المسلمون أخذوا سيوفهم
ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم . وفي رواية قتادة عن أنس : فلما كانوا ببئر معونة قتلوهم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 1 / 36 .
( 2 ) انظر صحيح البخاري مع الفتح 7 / 446 .
( 2 ) انظر البخاري الموضع السابق ( 4092 ) .