قال الكرماني : وقد يجاب بأن غرضه اطلاق الذات في الجملة ، قال في الفتح :
والاعتراض أقوى من الجواب . واستدل غيره بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يكذب إبراهيم عليه السلام الا
ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله عز وجل ) ( 1 ) . وفي رواية : ( كل ذلك في ذا ت الله
تعالى ) . وبحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه : ( لا يفقه كل الفقه حتى يمقت الناس في
ذات الله تعالى ( 2 ) . رواه برجال ثقات الا أن فيه انقطاعا . بقول حسان بن ثابت :
وان أخا الأحقاف إذ قام فيهم يجاهد في ذات الاله ويعدل
ونعقب بما تعقب به البخاري بأن المراد بالذات هنا الطاعة أو بمعنى حق أو من أجل
فهي كقوله تعالى : ( ان تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) ( الزمر 56 ) .
وأصرح من ذلك كله حديث ابن عباس مرفوعا : ( تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في
ذات الله ( 3 ) . فان الطاعة وما ذكر معها لا تأتي هنا . قال في الفتح : ( فالذي يظهر جواز اطلاق
ذات لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلمون ولكنه غير مردود إذا عرف ان المراد به النفس لثبوت
لفظ النفس في الكتاب العزيز ) . قلت حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صريح بما
ذهب إليه المتكلمون .
السادس : في بيان غريب ما سبق :
الرجيع : بفتح الراء وكسر الجيم وسكون التحتية وبالعين المهملة : وهو ماء لهذيل .
العيون : جمع عين ، وهو هنا الجاسوس .
ثابت : بالثاء المثلثة والموحدة والفوقية .
الأقلح : بالقاف والحاء المهملة .
مرثد : بفتح الميم وسكون الراء . وفتح المثلثة وبالدال المهملة ابن أبي مرثد اسمه .
خبيب : بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالموحدة .
الدثنة : بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وتسكن فنون فتاء تأنيث من قولهم دثن
الطائر إذا طاف حول وكره ولم يسقط .
ابن البكير : بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتية وبالراء .
معتب : بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة ، ويقال بدله مغيث بغين
معجمة فتحتية فثاء مثلثة ، والأول أصح .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4 / 171 ومسلم في كتاب الفضائل ( 154 ) .
( 2 ) انظر اتحاف السادة 4 / 527 ) .
( 3 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا 1 / 371 وعزاه للأصبهاني في ترغيبه وأبي نعيم .