الباب السادس والثمانون
في وفود مرة إليه صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد ( 1 ) رحمه الله تعالى عن أشياخ من بني مرة قالوا : قدم وفد بني مرة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك سنة تسع وهم ثلاثة عشر رجلا رأسهم ا لحارث بن عوف ،
فقالوا : يا رسول الله ، انا قومك وعشيرتك ، ونحن قوم من بني لؤي بن غالب . . فتبسم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ( أين تركت أهلك ؟ ) قال : بسلاح وما والاها . قال : ( وكيف البلاد ؟ )
قال : والله انهم لمسنتون فادع الله لنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اسقنا الغيث ) . فأقاموا
أياما ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم ، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مودعين له ، وأمر بلالا أن
يجيزهم فأجازهم بعشر أواق فضة ، وفضل الحارث بن عوف فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ، ورجعوا
إلى بلادهم فوجدوها قد أمطرت . فسألوا متى مطرتم ؟ فإذا هو ذلك اليوم الذي دعا فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقدم عليه وهو يتجهز لحجة الوداع قادم منهم فقال : يا رسول الله ، رجعنا
إلى بلادنا فوجدناها مصبوبة مطرا في ذلك اليوم الذي دعوت لنا فيه ، ثم قلدتنا أقلاد الزرع في
كل خمس عشرة ( ليلة ) مطرة جودا ولقد رأيت الإبل تأكل وهي بروك ، وان غنمنا ما توارى من
أبياتنا فترجع فتقيل في أهلنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله الذي هو صنع ذلك ) .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
مرة : بميم مضمومة فراء مشددة فتاء تأنيث .
الحارث : بحاء مهملة فألف فراء فمثلثة .
ابن عوف : بعين مهملة فواو ففاء .
سلاح : بسين مهملة مكسورة فلام فألف فحاء مهملة : ما أعددته للحرب من آلة الحديد
مما يقاتل به ، والسيف وحده يسمى سلاحا .
وما والاها : يقال رباعيا وثلاثيا .
الأوقية : أربعون درهما جمعها أواقي بالتشديد والتخفيف .
بروك : بموحدة فراء مضمومة فواو فكاف أي باركة .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 63 .