الباب التاسع والستون
في وفود بني عقيل بن كعب إليه صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد ( 1 ) رحمه الله تعالى عن رجل من بني عقيل عن أشياخ قومه قالوا : وفد منا
من بني عقيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيع بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل ، ومطرف بن
عبد الله بن الأعلم بن عمرو بن ربيعة بن عقيل ، وأنس بن قيس بن المنتفق بن عامر بن عقيل ،
فبايعوا وأسلموا ، وبايعوه على من وراءهم من قومهم ، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العقيق ، عقيق بني
عقيل ، وهي أرض فيها عيون ونخل ، وكتب لهم بذلك كتابا في أديم أحمر : ( بسم الله الرحمن
الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيعا ومطرفا وأنسا ، أعطا هم العقيق ما أقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأطاعوا ) . ولم يعطهم حقا لمسلم ( وكان الكتاب في يد مطرف ) .
قال : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل فقرأ عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وعرض عليه الاسلام . فقال : أما وأيم الله لقد لقيت الله أو لقيت من
لقيه ، وانك لتقول قولا لا نحسن مثله ، ولكني سوف أضرب بقداحي هذه على ما تدعوني إليه
وعلى ديني الذي أنا عليه ، وضرب بالقداح فخرج عليه سهم الكفر ، ثم أعاده فخرج عليه ثلاث
مرات . فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أبى هذا الا ما ترى . ثم رجع إلى أخيه عقال بن خويلد ، فقال له :
قل خيسك هل لك في محمد بن عبد الله يدعو إلى دين الاسلام ويقرأ القرآن وقد أعطاني
العقيق ان أنا أسلمت . فقال له عقال : أنا والله أخطك أكثر مما يخطك محمد . ثم ركب فرسه
وجر رمحه على أسفل العقيق فأخذ أسفله وما فيه من عين . ثم إن عقالا قدم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليه الاسلام ، وجعل يقول له : ( أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ )
فيقول : أشهد أن هبيرة بن المفاضة نعم الفارس ، يوم قرني لبان . ثم قال : ( أتشهد أن محمدا
رسول الله ؟ ) قال : أشهد أن الصريح تحت الرغوة . ثم قال له الثالثة : ( أتشهد ؟ ) قال : فشهد
وأسلم . قال : وان المفاضة هبيرة بن معاوية بن عبادة بن عقيل ، ومعاوية هو فارس الهرار ،
والهرار اسم فرسه ، ولبان اسم موضع .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
خفاجة : بخاء معجمة ففاء مفتوحتين فألف فجيم فتاء تأنيث .
المنتفق : بميم مضمومة فنون ساكنة ففاء فمثناة فوقية فقاف .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 66 - 67 .