وقال الحافظ : ( ومنهم عقبة بن جورة ، وجويرية العبدي ، الجهم بن قثم ، ورسيم العبدي ) . وما
ذكره من الوفد كانوا أربعة عشر راكبا ، لم يذكر دليلهم .
وفي المعرفة لابن مندة من طريق هود ( بن عبد الله ) العصري - بعين وصاد مهملتين
مفتوحتين نسبة إلى عصر بطن من عبد القيس - عن جده لامه مزيدة قال : فبينما
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم : ( سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هم خير أهل
المشرق ) . فقام عمر رضي الله تعالى عنه فلقي ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب وقال : من القوم ؟
قالوا : وفد عبد القيس . فيمكن أن يكون أحد المذكورين كان غير راكب أو مردوفا . وأما ما
رواه الدلابي وغيره من طريق أبي خيرة - بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية وبعد
الراء هاء - الصباحي - وهو بضم الصاد المهملة بعدها موحدة خفيفة وبعد الألف حاء مهملة -
قال : ( كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - من وفد عبد القيس - وكنا أربعين راكبا ) .
فيمكن الجمع بينه وبين الرواية الأخرى ، وبأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد فلهذا كانوا
ركبانا وكان الباقون أتباعا ، ومنهم أخو الزارع ، واسمه مطر ، وابن أخته لم يسم ، وجابر بن
الحارث ، وخزيمة بن عبد عمرو ، وجارية بن جابر ، وهمام بن ربيعة ، ونوح بن مخلد جد أبي
جمرة . وانما أطلت في هذا الفصل لقول صاحب المحرر انه لم يظفر بعد طول التتبع على غير
ما ذكره ، وما ذكره ابن سعد من أنهم عشرون مجمع عليه وليس ثلاثة عشر ، فان البقية أتباع .
الثالث : قولهم : الا في شهر حرام ، وفي لفظ : الشهر الحرام ، والمراد به شهر رجب
وكانت مضر تبالغ في تعظيمه ولذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال : رجب مضر .
والظاهر أنهم كانوا يخصونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخر ، ولذا
ورد في بعض الروايات : الأشهر الحرم ، وفي بعضها : الا في كل شهر حرام .
الرابع : قال الحافظ : كيف قال آمركم بأربع ؟ والمذكورة خمس . وقد أجاب عنه
القاضي عياض تبعا لابن بطال : كان الأربع ما عدا أداء الخمس . قال : وكأنه أراد اعلامهم
بقواعد الايمان وفروض الأعيان ، ثم أعلمهم بما يلزمهم اخراجه إذا وقع لهم جهاد ، لا نهم كانوا
بصدد محاربة كفار مضر ، ولم يقصد إلى ذكرها بعينها لأنها مسببة عن الجهاد ، ولكن ا لجهاد
إذ ذاك كان فرض عين . قال : وكذلك لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض . ثم قال بعد أن ذكر
غير ذلك ، وما ذكره القاضي عياض رحمه الله تعالى المعتمد ، والمراد شهادة ألا اله الا الله ،
أي مع وأن محمدا رسول الله ، كما صرح به في رواية عباد بن عباد في المواقيت .
الخامس : قال الحافظ : انما أخبرهم ببعض الأوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما
يدخلون بفعله الجنة ، فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال ، ولم يقصد اعلامهم بجميع
سبل الهدى والرشاد — صفحة 371
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٧١