الباب الثامن والعشرون
في وفود جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه
إليه صلى الله عليه وسلم
روى الطبراني والبيهقي وابن سعد ( 1 ) عن جرير رضي الله تعالى عنه قال : بعث إلي
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال : ( ما جاء بك ؟ ) قلت : جئت لاسلم فألقى إلي كساءه وقال : ( إذا
أتاكم كريم قوم فأكرموه ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أدعوك إلى شهادة ألا اله الا الله وأني
رسول الله وأن تؤمن بالله واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وتصلي الصلاة المكتوبة ، وتؤدي
الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان ، وتنصح لكل مسلم ، وتطيع الوالي وإن كان عبدا
حبشيا ) .
ورى الإمام أحمد ، والبيهقي ، والطبراني برجال ثقات عنه قال : لما دنوت من مدينة
الرسول صلى الله عليه وسلم أنخت راحلتي وحللت عيبتي ولبست حلتي ودخلت المسجد ، والنبي صلى الله عليه وسلم
يخطب ، فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي : يا عبد الله هل
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمري شيئا ؟ قال : نعم ، ذكرك بأحسن الذكر ، فبينا هو يخطب إذ
عرض لك فقال : ( انه سيدخل عليكم من هذا الباب - أو قال - من هذا الفج من خير ذي يمن
وان على وجهه لمسحة ملك ) . فحمدت الله على ما أبلاني . وروى البزار ، والطبراني عن
عبد الله بن حمزة والطبراني عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال : بينا أنا يوما عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه أكثرهم اليمن إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيطلع عليكم
من هذه الثنية ) - وفي لفظ : ( من هذا الفج - خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك ) . فما من
القوم أحد الا تمنى أن يكون من أهل بيته ، إذ طلع عليه راكب فانتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنزل على راحلته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده وبايعه وقال : ( من أنت ؟ ) قال : جرير بن عبد الله
البجلي . فأجلسه إلى جنبه ومسح بيده على رأسه ووجهه وصدره وبطنه حتى انحنى جرير حياء
أن يدخل يده تحت ازاره ، وهو يدعو له بالبركة ولذريته ، ثم مسح رأسه وظهره وهو يدعو له ثم
بسط له عرض ردائه وقال له : ( على هذا يا جرير فاقعد ) . فقعد معهم مليا ثم قام وانصرف .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 110 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 3712 ) والبيهقي في السنن 8 / 168 ، والطبراني في الكبير 2 / 370 ، والحاكم في المستدرك 4 /
292 ، وأبو نعيم في الحلية 6 / 205 ، وابن عدي في الكامل 1 / 181 .