الباب الثالث والسبعون
في سرية بني عبس
ذكر ابن سعد في الوفود ان بني عبس وفدوا وهم تسعة . فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية
لعير قريش ، وذكر ابن الأثير ان فيهم ميسرة بن مسروق وأنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حجة
الوداع ، ويأتي إن شاء الله تعالى في الوفود لذلك زيادة .
الباب الرابع والسبعون
في بعثه صلى الله عليه وسلم سرية إلى رعية السحيمي ( 1 )
رضي الله عنه قبل اسلامه .
روى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد بسند جيد عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه كتابا في
أديم أحمر ، فأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقع به دلوه . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فلم يدعوا
له سارحة ولا رائحة ولا أهلا ولا مالا الا أخذوه ، وانفلت عريانا على فرس له ليس عليه سترة
حتى انتهى إلى ابنته وهي متزوجة في بني هلال وقد أسلمت وأسلم أهلها . وكان مجلس القوم
بفناء بيتها ، فدار حتى دخل عليها من وراء البيت . فلما رأته ألقت عليه ثوبا وقالت : مالك ؟
قال : ( كل الشر نزل بأبيك ، ما ترك له رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال . قالت : دعيت إلى
الاسلام ؟ .
قال : أين بعلك ؟ قالت : في الإبل . فأتاه . قال : مالك ؟ قال : كل الشر نزل بي ما تركت
لي رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال وأنا أريد محمدا قبل أن يقسم أهلي ومالي . قال : فخذ
راحلتي برحلها . قال : لا حاجة لي فيها . قال فخذ قعود الراعي . وزوده أدواة من ماء . قال :
وعليه ثوب إذا غطى به وجهه خرجت استه وإذا غطى استه خرج وجهه وهو يكره ان يعرف
حتى انتهى إلى المدينة فعقل راحلته .
ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان بحذائه حيث يقبل . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح
قال : يا رسول الله ابسط يدك أبايعك ، فبسطها . فلما أراد ان يضرب عليها قبضها إليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ويفعله .
فلما كانت الثالثة قال : ( من أنت ؟ ) قال : أنا رعية السحيمي . قال : فتناول
رسول الله صلى الله عليه وسلم عضده ثم رفعه ثم قال : ( يا معشر المسلمين هذا رعية السحيمي الذي بعثت
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الإصابة 2 / 208 .