الباب الحادي والستون
في سرية قطبة بن عامر بن حديدة رضي الله تعالى عنه
إلى خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة في صفر سنة تسع .
قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا ا لي ( حي من )
خثعم ، قال محمد بن عمر بناحية تبالة ، وقال ابن سعد بناحية بيشة . وأمره ان يشن الغارة
عليهم ، فخرجوا على عشرة أبعرة يتعقبونها . فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم ، وجعل
يصيح بالحاضر ويحذرهم فضربوا عنقه . ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة فاقتتلوا
قتالا شديدا حتى كثر الجراح في الفريقين جميعا ، وقتل قطبة من قتل منهم وساقوا النعم والشاء
والنساء إلى المدينة . وجاء سيل أتي فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلا . وكانت سهمانهم
أربعة ( أبعرة ) والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أخرج الخمس .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
قطبة : بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالموحدة .
خثتم : بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة .
بيشة : بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الشين المعجمة وبتاء تأنيث . وحكى
الجوهري ، الهمز ( بئشة ) ( 1 ) .
تربة : بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء تأنيث .
تبالة ( 2 ) : بفتح الفوقية وبالموحدة المخففة : بلد باليمن حصينة .
شن الغارة وأشنها : فرق الجماعة من كل وجه .
استعجم عليهم : سكت لم يعلمهم بالامر .
الحاضر : القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه .
هامش
( 1 ) وبيشة : من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمس مراحل ، وبها من النخل والفسيل شئ كثير ، وفي وادي بيشة
موضع مشجر كثير الأسد ، قال السمهري :
وأنبئت ليلى بالغريين سلمت علي ، ودوني طخفة ورجامها
فان التي أهدت ، على نأي دارها ، سلاما لمردود عليها سلامها
عديد الحصى والأثل من بطن بيشة وطرفائها ، ما دام فيها حمامها
معجم البلدان 1 / 628 .
( 2 ) تبالة بالفتح ، قيل : تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج : موضع ببلاد اليمن وأظنها غير تبالة الحجاج بن
يوسف ، فان تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن . قال المهلبي : تبالة في الإقليم الثاني ، عرضها
تسع وعشرون درجة ، وأسلم أهل تبالة وجرش من غير حرب فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيدي أهلهما على ما أسلموا
عليه . معجم البلدان 1 / 11110 .