والطبراني في الأوسط بسند حسن من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري قال : لما هزم الله
المشركين يوم حنين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيل الطلب أبا عامر الا شعري وأنا معه ، فقتل
ابن دريد أبا عامر فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء .
الرابع : قال الحافظ في الفتح كما رأيته بخطه ان ابن إسحاق ذكر ان أبا عامر لقي يوم
أوطاس عشرة اخوة فقتلهم واحدا واحدا حتى كان العاشر ، فحمل عليه أبو عامر وهو يد عوه
إلى الاسلام ويقول : اللهم اشهد عليه فقال الرجل : اللهم لا تشهد علي . فكف عنه أبو عامر ظنا
منه انه أسلم ، فقتله العاشر ثم أسلم بعد ، فحسن اسلامه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسميه ( شهيد أبي
عامر ) . ثم قال الحافظ : وهذا مخالف لحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر ،
وما في الصحيح أولى بالقبول ، ولعل الذي ذكره ابن إسحاق شرك في قتله . قلت : وما نقله
الحافظ عن ابن إسحاق ليس في رواية البكائي ، وانما زاده ابن هشام عن بعض من يثق به ولم
يذكر ان العاشر قتل أبا عامر أصلا بل قال : ورمى أبا عامر أخوان : العلاء وأوفى ابنا الحارث بن
جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه والاخر ركبته فقتلاه . ثم ظهر لي ان الحافظ لم يراجع
السيرة وانما قلد القطب في المورد فإنه ذكره كذلك . وجزم محمد بن عمر ، وابن سعد بأن
العاشر لم يسلم وانه قتل أبا عامر وتقدم ذلك في القصة . وفي خط الحافظ ( شهيد ) بلفظ
شهيد المعركة والذي رأيته في نسخ السيرة ( الشريد ) بعد الشين المعجمة راء فتحتية فدال
مهملة .
الخامس : قول ابن هشام : ( وولى الناس أبا موسى ) يخالفه ما تقدم في القصة عن أبي
موسى كما في الصحيح ان أبا عامر استخلفه ، وكذا في حديث سلمة بن الأكوع وبه جزم ا بن
سعد .
السادس : في بيان غريب ما سبق :
مالك بن عوف : بالفاء .
النضري : بالنون والضاد المعجمة .
عسكروا : اجتمعوا .
دريد : بمهملات تصغير أدرد .
الصمة : بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم .
قتل : بالبناء للمفعول .
برز رجل : ظهر .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 208
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٠٨